فلسطينيو الـ48.. تحدٍ وإصرار وصمود في مقارعة المحتل!

15 أيار 2017 - 12:55 - الإثنين 15 أيار 2017, 00:55:07

وكالة القدس للأنباء – خاص

لم يكن وقع يوم 15 مايو / أيار عام 1948 على فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 كغيره من الأيام، مئات الفلسطينيين العرب وجدوا أنفسهم فريسة تحت براثن الاحتلال الصهيوني، فُرض عليهم نظام حكم قمعي، طردوا من عقر ديارهم، رُوّع أمنهم، شردت عائلاتهم، وتغيَّر مجرى حياتهم حتى يومنا هذا.

في ذلك اليوم المشؤوم أزيل اسم فلسطين عن الخارطة الجغرافية، واستوطن كيان "إسرائيل" بديلاً، وتواصلت الحرب العدوانية الصهيونية على الشعب الفلسطيني والتي تمتد لأكثر من قرن من الزمن...  

منذ ذلك الوقت، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة المشؤومة في الخامس عشر من أيار/ مايو، في أماكن وجودهم داخل الأراضي الفلسطينية عام 48، وفي الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة المحاصر، وفي مناطق اللجوء في البلاد العربية والغربية.

وبالرغم من مرور نحو سبعة عقود على النكبة، احتفظ فلسطينيو الداخل المحتل، كغيرهم من أبناء جلدتهم بذاكرة حيَّة، حفظت وتوارثت تاريخ فلسطين، ومسيرة كفاح شعبها ضد المستعمر البريطاني والمشروع الصهيوني – الغربي، الذي انتج كيانا غريبا، عنصريا فاشيا عدوانيا، فوق القسم الأكبر من أرض فلسطين التاريخية، ما نسبته 82 بالمئة من أرض الآباء والأجداد.

وشكل بقاء نحو 150 ألف فلسطيني بالداخل المحتل 48، تحدٍ للمستعمر "الجديد"، تحول مع مرور الوقت إلى ما تسميه حكومات العدو الصهيوني، "قنبلة ديموغرافية موقوتة"، بالرغم من كل السياسات الفاشية والقوانين العنصرية والقهر المتواصل الذي مورس وما يزال على "أصحاب الأرض الأصليين"..

فحكومات الكيان الصهيوني المتعاقبة، وبرلماناته، (الكنيست)، بكافة مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية، لم تتوانَ منذ العام 1948 عن ممارسة كل أشكال القهر وإصدار القوانين العنصرية المغلفة بطابعها الفاشي بهدف تضييق الخناق والحد من الحريات الفردية والجماعية للفلسطينيين، وتقييد تحركاتهم وتكبيل نشاطاتهم بسلاسل من حديد، في محاولة  لـ"أسرلة" السكان العرب، وإلغاء هويتهم العربية الاسلامية، وتكريس الرواية الصهيونية لتاريخ فلسطين...

هذه القوانين الممنهجة تنوعت لتشمل مجالات وميادين عديدة، كمحاولة تكميم الأفواه للنواب العرب داخل الكنيست ومحاولات إقصائهم؛ حظر الحركات السياسية واعتقال أعضائها؛ منع رفع من على مآذن المساجد في المدن والقرى الفلسطينية؛ فرض رفع العلم "الإسرائيلي" في الفعاليات والمؤتمرات الدولية؛ منع استخدام اللغة العربية في المواصلات العامة؛ تمييز الأم اليهودية في المستشفيات وإهمال الفلسطينية والإجحاف بحقها؛ التمييز بين المحامين العرب والصهاينة في قاعات المحاكم؛ سياسات هدم القرى والمباني، بذرية البناء بدون تراخيص؛ تفشي مخططات  الترحيل والتطهير، كما هو الحال في منطقة النقب جنوبي فلسطين المحتلة؛ وغيرها المئات من  القوانين والقرارات العنصرية الفاشية التي "أبناء الأرض" أما ثلاث خيارات: الخضوع والإذعان والاستسلام، أولا، أو الرحيل: الفردي والجماعي، ثانيا، أو المواجهة والتصدي، ثالثا... وقد اختار الفلسطينيون المواجهة، بكل أشكالها وتنوع أساليبها. وقد شهدت الأعوام القليلة الماضية انخراط المزيد من الفئات الشابة في التحركات والنشاطات وبخاصة ما يتعلق منها بالنكبة والتمسك بحق العودة الى القرى المهجرة، والدفاع عن الأرض، والمشاركة الفاعلة بالانتفاضات من انتفاضة الحجارة إلى انتفاضة الأسرى. وقد سجلت انتفاضة القدس المباركة باحرف من نور العملية البطولية التي نفذها الشهيد نشأت ملحم الذي اجبر نحو مليون صهيوني على ملازمة منازلهم لأكثر من أسبوع بعد عملية تل أبيب البطولية.

فكل هذه الممارسات الفاشية والقوانين العنصرية لم ولن تستطيع أن تمحو من ذاكرة وعقل ووجدان الطفل والرجل والمرأة والكهل الفلسطيني حقه في الدفاع عن أرضه التي سلبت منه بقوة العدوان المتعدد الجنسيات، والبطش والمجازر البشرية المتنقلة، وحقه في المواجهة ومقارعة الكيان الصهيوني وسياساته وقوانينه...

لقد أكد أبناء الداخل الفلسطيني المحتل بالأقوال والأفعال، منذ النكبة وحتى يومنا هذا، بأن كلّ مساعي التفرقة ودقّ الأسافين ومحاولات تفتيت المجتمع الفلسطيني لم ولن تفلح في نزع هويتهم الوطنية، وسلخهم عن عمقهم العربي الإسلامي... وسيبقى الصوت الفلسطيني يصدح في كل الساحات والميادين والمحافل الدولية رفضاً للقوانين العنصرية، والممارسات القمعية الفاشية الممنهجة، باعتباره جزءا أساسيا من الحركة الجهادية الفلسطينية التي تتكامل حلقاتها بين أبناء ال48 ، والضفة المحتلة والقطاع المحاصر وجموع اللاجئين المنتشرين في البلاد العربية والاجنبية، والساعية دوما وأبدا لتحرير فلسطين كل فلسطين واستعادة كل الحقوق الوطنية المشروعة.  

 

انشر عبر
المزيد