لماذا تخلى العرب عن قضيتهم المركزية؟

15 أيار 2017 - 12:53 - الإثنين 15 أيار 2017, 00:53:17

وكالة القدس للأنباء - خاص

بعد 69 عاماً على نكبة العام 1948، تمر القضية الفلسطينية هذه الأيام في أدق وأحرج مراحلها، بعد أن تراجع الدعم العربي الرسمي والشعبي لها، عدا قلة محدودة.

لم تعد هذه القضية عنواناً أساساً للعرب، فتحولت بفعل ظروف ونهج وأحداث متعددة، إلى درجات دنيا من الإهتمام والمتابعة، فبعض الأنظمة العربية اليوم غارق في دمه جراء الحروب الدائرة على أرضه، والبعض الآخر مزفته الأزمات الناتجة عن مشاركته في هذه الوقائع، وبأخرى ناجمة عن مشاكل داخلية وصراع على السلطة.
أدخلت الانظمة الرسمية العربية على مدار السنوات الماضية وحتى الآن، في متاهات اتفاقات إذعان مهينة، أبعدتها عن لعب دورها في دعم القضية الفلسطينية، من أبرزها: اتفاق "كامب ديفيد"، و"وداي عربة"، وصولاً إلى اتفاق السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني في "أوسلو".
وبدل أن يتم تصحيح هذه المسارات بعد أن انفضح فشلها، اتسعت دائرة التورط الرسمي العربي في إقامة علاقات سرية وعلنية مشبوهة مع العدو، غايتها إنهاء القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني في المنطقة، وهذا ما شجع العدو على المضي في سياسته الاستيطانية التوسعية، ومصادرة الأراضي والإعتداء على المقدسات، والتمترس خلف شعاراته العنصرية في محاولة شطب الهوية الفلسطينية والعربية عن معالم فلسطين، كل فلسطين.
لم تمارس هذه الأنظمة ضغطاً على العدو أو داعميه، بل توهمت أنها بنفاقها واقترابها من الكيان الصهيوني، قد يغفر لها ويقربها من الراعية الأساس له، الولايات المتحدة الأمريكية .
ولذا نلحظ أن الطرح الرسمي العربي، يستند إلى ما سمي بالمبادرة العربية لحل القضية  الفلسطينية، وهي قائمة على الصلح والاعتراف وفتح الأبواب للكيان الصهيوني، وتقديم ما لم يكن يحلم به مؤسسو الحركة الصهيونية، ليس في فلسطين فحسب، بل في المنطقة برمتها.
هكذا يتيح النظام الرسمي العربي للعدو، فرصة إقامة "اسرائيل الكبرى" التي نادى بها عتاة الصهاينة، وذلك من خلال مد الجسور، والتبادل التجاري، والاستثمارات، وتشريع الموانئ له.
وخدمة للعدو أيضاً، تعمل هذه الأنظمة بكل طاقتها، لمحاصرة وضرب المقاومة  الفلسطينية واللبنانية التي لا زالت ترفع شعار التحرير والعودة، وهي شجعت وتشجع العدو وداعميه من الدول الكبرى، على محاربة هذه الفئات وملاحقة عناصرها، واعتبارها العدو الأول.
بذلك لم يعد الكيان الصهيوني عدواً وفقاً لما نص عليه ميثاق الجامعة العربية، بل أصبح صديقاً وحليفاً، ومعه يتم عقد الصفقات والمناورات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخبارية وغيرها.
أقحمت الأمة العربية – للأسف الشديد – في معارك جانبية وهامشية، أدت إلى إفلاسها مادياً، سياسياً، معنوياً واقتصادياً، وجعل منها مجرد تابع لمشاريع وأحلاف تتناقض مع مصالحها، وتبتعد عن قضيتها المركزية فلسطين.
غابت شعارات التحرير التي رفعت في فترة الخمسينيات والستينيات، وغاب معها شعار العودة إلى كامل التراب الفلسطيني، وتصاعدت الخلافات العربية – العربية، حتى باتت المناسبات المفصلية للقضية الفلسطينية ثانوية، إن لم نقل لا تحوز على أي اهتمام يذكر.
لم يدرك بعض العرب بأن مقتلهم هو في تخليهم عن قضيتهم الجوهرية، فعندما فقدوا بوصلة فلسطين، فقدوا قيمتهم وموقعهم وتاريخهم، وهذا ما سبق أن حذر منه أمين عام "حركة الجهاد الإسلامي" في فلسطين، الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، عندما دعا إلى الابتعاد عن الصراعات والفتن المصطنعة، وتسخير كل الامكانات للقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية المصير.
ورأى أنه "دون حسم الصراع على فلسطين، فكل محاولات الأمة للنهضة والاستقلال ستجهض أو تحاصر، أو تدفع الأمة تكاليفها مضاعفة من التضحيات والزمن على السواء".
كان الشقاقي – وبنظرة ثاقبة – يدرك أبعاد الحملات المسعورة القادمة للقضاء على القضية الفلسطينية، ولذا توجه إلى الشعوب العربية لانقاذ هذا الوضع البائس.
غير أن الشعوب العربية حالياً، تعيش معاناتها وأزماتها التي فرضت عليها، أو صدَرت لها، ما جعل تجاوبها ومواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية دون الطموح، إن لم نقل ضعيفة.
كيف تستعيد القضية الفلسطينيية حضورها في ظل هذه المستجدات؟
لم يعد من خيار أمام الشعب الفلسطيني، وأمام بعض من تبقى من قوى حيَة عربية وإسلامية، إلا اتباع خط المقاومة، بهذه الإرادة وحدها، يمكن الرد على كل المخططات المشبوهة وإحباطها، وبها يمكن أن تظل القضية الفلسطينية في سدَة الأولويات والاهتمامات، ومن خلالها يمكن أن نحاصر العدو ونفرض عليه لغة مختلفة، ونقلب الطاولة على رؤوس المتآمرين.

انشر عبر
المزيد