الذكرى ال 41 ليوم الأرض..

الأرض الفلسطينية ال27000 كلم2 لا تقبل القسمة

30 آذار 2017 - 12:35 - الخميس 30 آذار 2017, 12:35:23

وكالة القدس للأنباء – خاص

تحل الذكرى ال41 ليوم الأرض (30 آذار 1976) هذا العام، في ظل استشراس السياسات العنصرية الفاشية، وتصاعد وتيرة مخططات التهويد والصهينة التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو ضد أبناء البلد الأصليين على مساحة فلسطين التاريخية، واستفحال مشاريع الاقتلاع ونهب الأرض وتدمير البيوت والتضييق على مسطحات البناء في المدن والقرى العربية، والسعي لتدمير آلاف المنازل العربية، يقابلها وبالتوازي منها توسع استيطاني سرطاني، بالضفة والقدس المحتلتين، الهدف منه التضييق على الفلسطينيين في كل مجالات حياتهم، لترك أرضهم، ودفعهم الى أحضان اليأس التي تضعهم أمام الهجرة الطوعية، التي تحقق للصهاينة الترانسفير الذي يعملون من أجله بكل أمكانياتهم وطاقاتهم. تنفيذا لاستراتيجية أرباب الحركة الصهيونية الاستعمارية القائمة على نظرية "أرض أكثر وعرب أقل".

ومنذ نكبة فلسطين وحتى يومنا هذا، لم تتوقف عمليات نهب الأرض، والسيطرة على أملاك الفلسطينيين العامة والخاصة والتضييق على ابناء البلد ووضع سيف هدم المنازل على رقابهم. وخلال الأشهر القليلة الماضية توسعت عمليات الهدم وكان أبرزها ما جرى في بلدة قلنسوة بالجليل، شمالي فلسطين المحتلة، وأم الحيران بالنقب جنوبا، وتوجيه آلاف الانذارات بالهدم في بلدات وقرى عربية فلسطينية أخرى على امتداد الأراضي المحتلة عام 48.

وسياسة الهدم هذه، مبنية على أسباب ومبررات واهية كالبناء من دون ترخيص، وهي تصيب بمفاعيلها ما لا يقل عن ستين الف وحدة سكنية الداخل المحتل، وهو ما دفع الفلسطينيين للنزول الى الشوارع والساحات، لمواجهه هذه السياسة العنصرية الفاشية، ووقف مخطط الهدم الممنهج.

لكل ذلك، لم تكن انتفاضة يوم الارض في الثلاثين من آذار 76 وليدة صدفة، بل كانت نتيجة مجمل الوضع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة منذ قيام كيان العدو الصهيوني على نحو 82 بالمائة من أرض فلسطين. مثلما أنها لم تكن حدثا عابرا في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، بل كانت محطة أساسية في مجرى المواجهة المفتوحة مع العدو الغاصب، خاصة بعد انخراط أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 67 وفي كل بلاد اللجوء المختلفة بيوم الأرض، ما جعل من هذا الحدث، مناسبة وطنية فلسطينية وعربية، ورمزاً لوحدة الآرض، ووحدة الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني والشتات، ووحدة الهدف والمصير...

لقد بات يوم الأرض منذ 41 عاما يوما وطنيا فلسطينيا بامتياز. حيث يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية (27000 كيلومتر مربع) وفي الشتات تلك الذكرى. فهذه الانتفاضة، وهي الأولى في تاريخ الحركة الكفاحية لابناء الداخل المحتل 48، كانت بمثابة منحى جديدا لتكريس وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، والوحدة الكفاحية لمواجهة الاستعمار الصهيوني العنصري الفاشي الاجلائي الذي لا يميز في الجغرافيا الفلسطينية الكاملة، فهي بالنسبة له "الدولة اليهودية"، مثلما انه لا يميز بالديموغرافيا بين فلسطيني وآخر، والفلسطيني الطيب بالنسبة للصهاينة هو "الفلسطيني الميت"!.. ولن يكون له مكان في "الدولة اليهودية"...

إن الأرض الفلسطينية التي تشكل محور الصراع المفتوح مع العدو الصهيوني، لا تقبل القسمة، وهي حق كامل للشعب الفلسطيني، الذي يقدم التضحيات الجسام منذ نحو قرن من الزمن، ينقل راية المقاومة والجهاد من جيل الى جيل... مبتكرا أشكالا كفاحية متعددة هي تعبير صادق عن حيوية وإصرار وارادة الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه واستعادة حقوقه المشروعة كافة بدون قيد أو شرط، وبدون منة من أحد... فمن الهبَّة الشعبية، الى الانتفاضة، الى الثورة المسلحة... ومن الحجارة الى السكاكين وعمليات الدهس... من المقاومة المسلحة بكل أشكالها وفنونها، الى العمليات الاستشهادية.

سيبقى يوم الارض رمزا كفاحيا لوحدة الأرض والشعب، وصرخة مدوية بالحق الفلسطيني الذي لا ولن يضيع في دهاليز المفاوضات العبثية ومشاريع "التسويات" المذلة المتعددة الجنسيات واللغات!

انشر عبر
المزيد