الجهاد الإسلامي وانتفاضة القدس

18 تشرين الأول 2016 - 10:35 - الثلاثاء 18 تشرين الأول 2016, 22:35:50

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

د.ثابت العمور

عندما انطلقت حركة الجهاد الإسلامي كان هناك نص وفكر ملتزمة به الحركة وقد سبق الممارسة وبالتالي لم يكن ميلادها طارئا ولا استدراكيا كان ميلادا طبيعا اخذ كفايته ووقته حتى اكتملت الفكرة ونضجت، كانت هناك اجابات وافية وكافية بدليل انك اذا ما استحضرت ادبيات الحركة قبل عقدين ستجدها ملائمة لتساؤلات اليوم، وإذا ما قرأت للشقاقي مقالا تسعينيا ستجده يتقاطع مع متغيرات اليوم والموقف منها.

لا يتسع المقام ولا المقال لاستعراض سيرة ومسيرة حركة الجهاد الإسلامي مواقفها وعلاقاتها فكرها وممارستها دورها والمطلوب منها والتحديات الماثلة امامها، والحال يمتد للشهيد المعلم الدكتور الشقاقي. ولكن وبايجاز هذه بعض الرسائل السريعة التي اوجزها في التالي :

- حركة الجهاد الاسلامي حركة متفردة وشكلت حالة متميزة في عمر ومسيرة الحركة الوطنية الاسلامية، متفردة لانها جمعت بين الوطني والإسلامي بوسطية دون ان تغلب احدهما على الآخر، فلم تستغرق في الوطني على حساب القومي، ولم تقول بالاممي على حساب الوطني، ووقفت على مسافة واحدة من الوطني والاسلامي والاقليمي والقومي والاممي ورمانة ميزانها أن القضية الفلسطينية قضية مركزية، وان فلسطين قلب الأمة ولا قلب للأمة بلا فلسطين.ولا سلطة ولا سيادة تحت حراب الاحتلال.

- لم تكن الجهاد الإسلامي اضافة عددية في الساحة الفلسطينية فحراكها بدأ على الأرض متميزا حاضرا نوعيا على صعيد الفكر الذي قدمه الشقاقي ورفاقه، والممارسة التي خطتها سكاكين المجاهدين، والتخطيط في الهروب الكبير، لم تزاحم الوطنيين وتدعي انها بديلا عنهم، ولم تشتبك مع الاسلاميين وتغلطهم او تخطأهم او تكفرهم ، جمعت ولا زالت حركة جامعة لكل الطيف الوطني الفلسطيني والعربي والاقليمي.

- لم يكن الأمر بالنسبة لها مجرد شعارات تختلف باختلاف المواقع والظروف والمتغيرات ، وثبتت على مواقفها ، وهو الثبات المبني على القراءة الرزينة والموضوعية لحيثيات المشهد ومحدداته ومساراته المستقبلية.

- لم تتبنى الجهاد الإسلامي المقاومة كبندقية وصاروخ فقط، بل استحضرت المقاومة من المفاعلة و(قوم الشيء اي فعله وعدله ان كان فيه اعوجاج أوانحراف)، وقدمت المقاومة والمفاعلة كمنظومة كاملة متكاملة فيها العسكري والسياسي والاعلامي والمؤسسي والمجتمعي والصحي حتى رياض الاطفال والعيادات الطبية لم تغيبها الحركة.

- استطاعت ان تتجاوز كثير من المحن، فالبدايات تزامنت مع انتفاضة اقتضت الحشد والتعبئة الجماهيرية واحداث تحول في الوعي وفي الايمان بالثورة، وما ان اقلعت سفينة الحركة حتى خلقت اوسلو بكل ما فيها وما انتجته، وهي حدث نوعي مختلف مع ما تقول به وتطرحه حركة الجهاد فكان عليها ان تشتبك مع العدو وان تضحد خديعة اوسلو في الوقت ذاته، ورغم ذلك استمرت ولم تصطدم بأي مكون فلسطيني قديم كان ام حديث، وتعرضت لابشع الممارسات من سلطة انتجها اتفاق اوسلو، وقبل ان تتعافى كان عليها الحضور في انتفاضة الاقصى واستحداث العمليات الاستشهادية، ورغم التقاطعات والحسابات التي شهدتها الحالة الفلسطينية، إلا أنه يسجل للجهاد الإسلامي انها استطاعت اجتراح العمليات النوعية المشتركة مع كل الفصائل الفلسطينية، وإن استطلاع لمسار الخط البياني للعمليات العسكرية المشتركة سيجد ان الجهاد الاسلامي اشتركت مع كل الفصائل الفلسطينية دون اي استثناء بل كانت الفصيل الوحيد الذي جمع واجتمع في عملياته بكل الفصائل، وعندما حدث الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، كان على الجهاد الاسلامي ان تتعايش مع الواقع الجديد ولم يمضى عام ونصف حتى وجدت نفسها وسيط ومصلح ما بين فتح وحماس، كان عليها ان تكون رجل اطفاء يتتبع الحرائق المشتعلة بين حماس وفتح.

- التزمت الجهاد الإسلامي بكل مقتضيات الحالة الفلسطينية العسكرية والسياسية والاجتماعية، حتى في تهدئة الحرب الاخيرة عام 2014 ، عندما "حردت" الوفود وغادرت القاهرة استمرت الجهاد الاسلامي وقاتلت  بيد على جبهة التهدئة وباليد الاخرى على جبهة غزة ومطار بن غريون وبراق 70، كان بامكانها ركوب المزاد السياسي والقول بانها حركة جهاد ومقاومة وانها مستمرة في الاشتباك فلا وزارة لها ولا حكومة. لكنها استطلعت حاجة الناس وواقع الجبهة الداخلية كان هو الضابط لحركتها وموقفها.

- استطاعت الجهاد الإسلامي بناء منظومة علاقات وطنية داخلية بمحددات فلسطينية حقيقية موضوعية، ولم تأخذ من الاستيلاء على مسجد او الاساءة لقائد او اعتقال مجاهد اومصادرة منصة او اطلاق النار على عنصر من عناصرها صاعق لتشتبك مع هذا الطرف او ذاك، تجاوزت كل الاساءات واستمرت دون الالتفات، الدم الفلسطيني لم يكن خطا احمر ولا اصفر ولا اخضر، لم يكن واردا في فكر ولا في ممارسة الجهاد الاسلامي ان تستحضر سيناريو ان هناك بندقية فلسطينية يمكن ان تمتد على فلسطيني ايا كان الخلاف معه والاختلاف.

- نجت الجهاد الاسلامي من المتغيرات الاقليمية وحافظت على علاقات عربية ودولية وخطت سياسة خارجية وازنة الضابط فيها نقترب من هذا الطرف أو ذاك بمقدار اقترابه من فلسطين كل فلسطين. بل نجحت الحركة في تقريب وجهات النظر العربية والاقليمية مع باقي مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية.

- تعمل الجهاد الإسلامي الآن في بيئة فلسطينية وعربية واقليمية ودولية غاية في التعقيدات، ومطلوب منها بجانب اهدافها القريبة المدى والبعيدة أن تكون صمام امان للوحدة الوطنية وان تنهض بمهام الخدمة والرعاية الاجتماعية، وان تأخذ المشهد صوب الثورة والوعي، وان تُبقي الاصطدم والاشتباك مع العدو. وان تكون رأس حربة الحالة الفلسطينية والحركة الوطنية بكل مكوناتها الوطني واليساري والاسلامي.

- تتأقلم الجهاد الإسلامي مع كل الظروف والمتغيرات ، وتتعايش في كل البيئات، فعندما ظن البعض ان ظروف الضفة الغربية لا تسمح بالعمل كانت الجهاد الاسلامي تفتتح مرحلة جديدة من مراحل واسس الاشتباك مع الاحتلال عبر بوابة جنين، ثم التفتت لحرب السيابر فاخترقت شبكة الاتصالات اللاسلكية للاحتلال واجهضت عمليات الاعتقال التي كان ينوي تنفيذها ووجد الاحتلال عناصرها منتشرة ومسلحة وعلى اتم الجهوزية بانتظار قدومه فكانت معركة ببعدين استخباراتي نوعي وميداني عالي الجهوزية، وظن الاحتلال ان المعركة انتهت، فافتتحت سرايا القدس الوحدة الالكترونية لتقوم بنشر اسماء ورتب وهواتف وعناوين ضباط الموساد في الكيان الصهيوني.

-لم يمضي على انتفاضة العام 87 سوى 8 سنوات حتى ترجل الفارس الشهيد والمعلم المؤسس الشقاقي، ومنذ استشهاد الرجل قبل عقدين والحركة مستمرة وملتزمة وحاضرة ولا تزول بزوال الرجال. ولا تتغير بتغير الظروف.لكنها تلائم المتاح لتصله بما هو مطلوب وبما اخذته على عاتقها. ولا زالت الجهاد الاسلامي حالة وطنية واسلامية وفلسطينية وعربية متفردة في الفكر وفي الممارسة

انشر عبر
المزيد