القيادة الفلسطينية ستشهد تغييرات جذرية

15 تشرين الأول 2016 - 10:29 - السبت 15 تشرين الأول 2016, 10:29:37

محمود عباس وقيادات فلسطينية
محمود عباس وقيادات فلسطينية

 ليست الولايات المتحدة المكان الوحيد الذي سيشهد تغييراً في القيادة قبل نهاية العام الحالي.

ستجري انتخابات للمؤسسات العليا والقادة داخل الحركتين السياسيتين الفلسطينيتين البارزتين. فمن المتوقع أن تعقد فتح مؤتمرها السابع هذا الشتاء، ومن المتوقع أيضاً أن تختار حماس مكتبها السياسي في وقت ما قبل نهاية هذا العام. لا محمود عباس ولا خالد مشعل سيترشحان للمنصب القيادي الأعلى.

إذا ما تم عقد المؤتمر السابع كما هو مقرر في 29 تشرين الثاني المقبل، فإنه يكون قد عقد متأخراً بعامين. ولكن يعتبر هذا تقدماً ضخماً بالنسبة للمؤتمر السادس الذي عقد في بيت لحم في شهر آب 2009 بعد عشرين عاماً على المؤتمر الخامس.

اجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح في شهر أيلول واتخذت هذا القرار. سيتم رسميا تحديد الموعد الفعلي في الاجتماع الذي سيعقد في أواخر شهر تشرين الأول الحالي. وتقضي الخطة بأن ينعقد بعد ذلك المجلس الوطني الفلسطيني، حيث لدى فتح قوة تحكم حاسمة، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيساً جديداً. وليس واضحاً وغير متوقع أن تشارك حماس أو حركة الجهاد الإسلامي في هذه الدورة إذا ما عقدت قبل إجراء مصالحة شاملة.

يتولى محمود عباس مثل سلفه ياسر عرفات ثلاثة مناصب رئيسية، فهو قائد حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. ليس من الواضح ما إذا كانت القيادة الجديدة ستستمر في هذا الاتجاه أو أنه سيتم توزيع هذه المناصب الثلاثة على قادة مختلفين آخذين بالاعتبار الحقيقة بأن منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تقليدياً تقدم اهتماماً كبيراً لمحنة فلسطينيي الشتات قد ضعفت كثيراً نتيجة قضاء محمود عباس كل وقته في إدارة الحكومة الفلسطينية في رام الله.

ليس لدى الفلسطينيين أية فكرة عمن ستختاره فتح أو حماس ليكون قائدهم حيث لم يقم القادة الحاليين باختيار خلف لهم ولا بالتالي سيعتمد كثيراً على خيارات نشطاء القاعدة الشعبية في كلتا المجموعتين.

بينما كثير من التوقعات كانت ولا زالت تركز على الشخصيات التي ستقود الحركتين الفلسطينيتين الكبيرتين، فإن قليلاً من المناقشات جرت حول قضايا سياسية. فمثلاً كيف ستبدو الاستراتيجية الفلسطينية التحريرية الجديدة؟ كيف يمكن للقيادة الجديدة التوفيق بينها وبين السياسات الفاشلة الماضية؟ ماذا سيكون موقفها من المفاوضات والمواجهة والدبلوماسية والحكم والمقاطعة، وغيرها أكثر بكثير.

تطرق خالد مشعل لبعض المناقشات مقدماً تصريحاً شجاعاً إذ اعترف فيه بأن حركته قد ارتكبت أخطاءً في الماضي. في حين كان يتحدث عن الأخطاء التي ارتكبت مع فتح فإن كثيرين رأوا في هذا التصريح بداية لجهد جدي للمراجعة وتقييم أداءات الماضي والقرارات السياسية بهدف إجراء التصحيحات اللازمة. وتركز معلومات مسربة على وجود برنامج سياسي جديد سيتم عرضه والتصويت عليه.

ويتوقع البعض أن البرنامج الجديد سيعكس المراجعة التي تتم في كل أنحاء العالم لحركات الإخوان المسلمين نتيجة لفشلهم في العديد من المناطق. وليس من الواضح ما إذا كانت هذه المراجعة ستكون عميقة أم سطحية. الأهم من ذلك سيكون السؤال ما إذا سيتم التطرق إلى موقف حركة التحرر الإسلامية حيال دولة إسرائيل.

بالنسبة لفتح لن يكون هناك أي تغيير في السياسة العامة تجاه إسرائيل التي اعترفت بها الحركة في عام 1993 بل سيكون هناك موقف أكثر شمولية حول كيفية تطوير منهجية النضال الشعبي الذي انتهجته حركة فتح في مؤتمرها السادس.

وقد وضع محمود عباس خطاً فاصلآ بين دعمه لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والموقف من مقاطعة إسرائيل التي تدافع عن المستوطنات وتبقي احتلالها لنصف قرن من الزمن وترفض إعطاء الحقوق للاجئين الفلسطينيين.

في حين أن نشطاء من فتح وحماس سيتخذون القرارات ، يتوقع الكثيرون أن قوى خارجية ستحاول التأثير على نتائج هذه الانتخابات. وبالفعل طرح تلفزيون إسرائيلي اسم ممثل فلسطين السابق في الامم المتحدة وابن شقيقة ياسر عرفات الدكتور «ناصر القدوة» كخلف محتمل لعباس وأنه يحظى بدعم من أربع دول عربية مهمة. لم يرد أي رد فعل علني على هذا التقرير لا من المرشح اسمه ولا من أية دولة من الدول المذكورة.

أجيال من الفلسطينيين نشأت وهم لا يعرفون قائداً آخر غير عرفات وعباس ومشعل. تغيير كهذا في القيادة سيكون منعشاً وقد طال انتظاره ولكن القادة الجدد سينجحون شريطة أن يجلبوا معهم أفكاراً واستراتيجية جدية لإنهاء كابوس اللاجئين والاحتلال والاستيطان التي ما زال الفلسطينيون يعانون منها لعقود من الزمن.

ورغم أن المواطن الفلسطيني العادي لن يكون له دور في العملية التي تقتصر على أعضاء هاتين الحركتين، إلا أن قرارهم حتماً سيؤثر على جميع الفلسطينيين الذين يأملون ويصلون أن تُتخذ الخيارات الصحيحة.

المصدر: حمرين نيوز

انشر عبر
المزيد