انتخابات لله يا محسنين ويا مانحين

30 آب 2016 - 09:14 - الثلاثاء 30 آب 2016, 09:14:22

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

حافظ البرغوثي

تنهمك الفصائل الفلسطينية في مشاوراتها لإخراج قوائمها الانتخابية للمجالس المحلية، واتخذت الانتخابات طابعاً سياسياً ما جعلها تحظى بحرب إعلامية شديدة بين حركتي فتح وحماس خاصة في غزة بعكس طابعها في الضفة الذي كان أقل حدة وتسامحاً، حيث توافقت حماس وفتح معاً في كثير من القرى والمدن وستخوضان الانتخابات في قوائم توافقية. وكانت أغلبية في قيادة فتح تعارض الانتخابات لأنها تمنح حماس شرعية واعترافاً بسلطتها في غزة خاصة وأن أجهزة حماس ستشرف عليها وهي قادرة على التدخل في نتائجها. ويقول المعارضون أيضاً لماذا توافق حماس على انتخابات محلية وترفض التشريعية والرئاسية؟ ولماذا لا تكون الانتخابات رزمة واحدة أي ثلاثية ومن يفوز فيها يتسلم الجمل بما حمل أي يتولى الحكم وينتهي الانقسام؟ لكن تبين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصر على إجراء الانتخابات في موعدها ورفض كل الأصوات المعارضة في حركة فتح محملاً إياها مسؤولية العمل الميداني وتحقيق الفوز، مطالباً بالحزم مع كل من يخرج عن قوائم الحركة التي تقررها اللجنة المركزية ومهدداً بفصل أي مرشح يخرج عن ذلك.

من جهتها وقعت حركة حماس في مأزق لأنها تخشى الخسارة خاصة في قطاع غزة وشنت حملة إعلامية صورت فيها غزة وكأنها جنة كما ورد في ملصقاتها وأبرزت صوراً لشارع صلاح الدين الذي وسعته قطر وكأنه أحد إنجازاتها بينما تم شق هذا الشارع الذي يصل جنوب غزة مع شمالها في عهد الزعيم الراحل ياسر عرفات. وبدا وكأن حماس لا تريد خوض الانتخابات بأسماء فاقعة من صفوفها واختارت شخصيات مقربة منها وصفتها بالكفاءات فيما يخوض اليسار الفلسطيني المنافسة بقوائم تحالفت فيها فصائل يسارية.

حتى الآن فإن الوضع الفلسطيني ما زال مضطرباً بسبب الانتخابات رغم أن الوصول إلى مقاعد المجالس المحلية ليس مكسباً نظراً لأن البلديات تئن تحت وطأة الديون وهي ديون للشركات «الإسرائيلية» التي تسيطر على الماء والكهرباء وتقدر مديونية هذه البلديات بمئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى أن كثيراً من المستهلكين لا يسددون أجور الماء والكهرباء مثل سكان المخيمات وأغلب مقار الحكومة، وبدأت الشركات الاحتلالية في تقنين الكهرباء والماء بقطعها، وسمحت لجنة في الكنيست لشركة الكهرباء «الإسرائيلية» بقطع الكهرباء عن أي جزء في الضفة، أما في غزة فإن البلديات ستظل عاجزة عن توفير الكهرباء لأن السلطة الفلسطينية تتولى تسديد أجور الكهرباء الواردة من شركة «إسرائيلية» إلى غزة فيما أن نسبة التحصيل لشركة كهرباء غزة لا تتعدى 46 في المئة لأن حماس لا تسدد أجور كهرباء مقراتها ومؤسساتها وأنفاقها وكبارها. وتبين أيضاً أن كثيراً من المرشحين لم يكونوا يسددون ما عليهم من رسوم وضرائب للبلديات منذ سنين ففي محافظة جنين وحدها سدد المرشحون أكثر من مئتي ألف دولار كديون مترتبة عليهم عند استخراجهم لبراءة الذمة الضريبية كشرط للترشح. وهذا يعني أن الوصول إلى المجالس المحلية ليس تشريفاً بل هو مهمة صعبة وسط بحر من الديون المتراكمة. وحتى الآن لم تسجل أية تجاوزات في الحملة الانتخابية رغم أن حماس من غزة تتحدث عن تهديدات لعناصرها وقوائمها وهو ما لم يثبت حتى الآن. فالمنافسة وفقاً للحرب الكلامية ليست ودية بل عدائية لكن على أرض الواقع لم نلمس عداء في الضفة ولا أعلم طبيعة الوضع في غزة.

المتفائلون يرون في الانتخابات المحلية مقدمة لإنهاء الانقسام وهو تفاؤل مفرط لأن الانقسام يتجذر في هذه الحالة وكأننا أمام كونفدرالية بين كيانين أحدهما في غزة والآخر في الضفة ولو قرنت السلطة الفلسطينية الانتخابات المحلية بالتشريعية والرئاسية لما وافقت عليها حركة حماس لأنها سبق ورفضتها في حوار الدوحة. إن إنهاء الانقسام لا يتم بهذه الطريقة أي الاعتراف به وبأجهزته وأدواته وإنما بانتخابات ثلاثية شاملة. فحتى الآن تعتقد حركة حماس أن مشروعها السياسي ما زال له فرصة للبقاء مع أن أحداث المنطقة تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بل والوجود الفلسطيني برمته. ومع ذلك نتمنى أن تمر الانتخابات بسلاسة من دون تضخيم لأهميتها. فالفرق بين مجالس محلية تديرها حماس وأخرى تديرها فتح هي أن مجالس حماس سيكون شعارها.. لله يا محسنين لسد العجز ومجالس فتح لله يا مانحين.

 الخليج الإماراتية

انشر عبر
المزيد