كيف يصنع التعليم الديني التطرف في "إسرائيل" ؟!

13 آب 2016 - 10:06 - السبت 13 آب 2016, 10:06:58

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

محمد بتاع البلادي

 رغم الادعاءات التي تسوقها "إسرائيل" بأنها دولة مدنية علمانية تحارب التطرف والإرهاب وتسعى للسلام، تكشف صناعة التعليم الديني المتشدد والمتنامي هناك، عن الدور المهم الذي تلعبه الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة في تشكيل هوية المتطرفين "الإسرائيليين"، عن طريق غرس العنصرية والكراهية في نفوسهم، وتعميق القيم الصهيونية الكلاسيكية والتراث اليهودي المتشدد في المدارس الدينية التي تشكل المبادئ العدوانية والمبادئ المنحرفة، معظم مناهجها .

هذا ما كشفت عنه دراسة للزميل العزيز الدكتور ربيع عبدالوهاب، تناولت السياقات السياسية والمجتمعية التي دفعت إلى تنامي هذا النمط المتطرف من التعليم في "إسرائيل"، كما تناولت الدراسة النظم والسياسات التعليمية التي تنتهجها تلك المدارس من خلال تحليل 13 كتاباً مدرسياً. بالإضافة إلى تحليل متعمق للخطاب الديني اليهودي المتشدد، الذي يتم ضخه في عقول أبناء (الكيان) العبري من خلال التعليم الديني، الذي تعاظم في "إسرائيل" حتى أصبح أكثر عمقًا وتأثيراً من التعليم المدني، وباتت المدارس الدينية تخرِّج نوعيات من المستوطنين يرفضون الآخر بشكل قطعي، ولا يرون حلًّا لمسألة الوجود الفلسطيني سوى بالطرد والتشريد والقتل.

ويزول العجب عندما نعرف أن من أهم أهداف التعليم "الإسرائيلي" غرس المبادئ الصهيونية (العنصرية) في نفوس الطلاب، بالإضافة إلى تلقينهم حُب "إسرائيل" والولاء للصهيونية. وتبذل المدارس جهودًا كبيرة لشحن الطلاب بالأفكار العرقية، وتعزيز كراهيتهم ضد العرب تحديداً.. ولا تخجل تلك المدارس من وضع أفكارها العنصرية والعدوانية في صدر مقرراتها المدرسية!

على المستوى التاريخي تقدم المناهج الدينية التاريخ بشكل مزيف، فيلقنون الطلاب أحداث الزمان التوراتي وأحداث المكان بشكل كاذب ومغلوط، هدفه إلغاء وجود الشعب الفلسطيني والعربي في المنطقة، وكأن الأرض الفلسطينية كانت خالية من البشر في انتظار عودة الشعب اليهودي من منفاه!

أما المحور السياسي الذي تظهر الدراسة أنه يأتي في المرتبة الرابعة على صعيد تشكيل الهوية في المدارس الدينية "الإسرائيلية"، فتصور المقررات التعليمية العرب بصورة متدنية، وأنهم أدنى أمم وشعوب الأرض، ولم تغب قضية الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" عن مناهج التعليم الديني بالطبع، لكنها تناولتها من خلال النصوص الدينية، التي تظهر الصراع بين الفلسطينيين المحتلين والإسرائيليين أصحاب الأرض، في محاولة لقلب الحقائق ولي نصوص التاريخ ! .

يوصي الدكتور ربيع عبدالوهاب في نهاية رسالته بضرورة أن يكون وعينا التربوي أكثر معرفة وإدراكاً بما يخطط له "الإسرائيليون"، وبما يغذون به عقول أبنائهم، كما يدعو إلى تكوين دروع فكرية وثقافية واقية لدى أبنائنا تتمسك بأحقيتنا التاريخية بكل الأراضي العربية المحتلة.. كما تؤكد الدراسة على وجوب إعادة النظر فيما تقدمه المناهج الدراسية في بعض الدول العربية خاصة فيما يتعلق بصورة الإسرائيلي وأهدافه .

 المدينة السعودية

انشر عبر
المزيد