الفلسطينيون وإنهاء كارثة الإنقسام

15 حزيران 2016 - 01:55 - الأربعاء 15 حزيران 2016, 13:55:21

فلسطينيون - أرشيف
فلسطينيون - أرشيف

تستعد حركتا فتح وحماس لجولة جديدة من المحادثات في الدوحة للتوافق حول سبل تنفيذ بنود المصالحة المتفق عليها في السابق والتي ما زالت ساكنة بلا تنفيذ منذ إقرارها في العام 2011. وقبل الوصول إلى الدوحة سيتوجه عزام الأحمد رئيس وفد حركة فتح إلى القاهرة للقاء المخابرات المصرية التي تتولى ملف المصالحة، وكذلك سترسل حركة حماس وفداً برئاسة محمود الزهار إلى القاهرة ثم الدوحة.

ورغم توتر العلاقات المصرية القطرية إلا أن مصر لا تمانع في لقاءات الدوحة طالما أنها تصب في المصلحة الفلسطينية. فالقاهرة بعد دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي للأحزاب والفصائل الفلسطينية بالتوحد استقبلت وفوداً من فصائل فلسطينية من غزة ودمشق لبحث الوضع الفلسطيني، لكن البعض ظن أنه ذاهب لحوار فلسطيني جديد وهو ما ترفضه حركة فتح لأن اتفاق المصالحة لا يحتاج إلى مزيد من الحوار بل إلى خطوات تنفيذية فقط.

ويبدو من تصريحات بعض قادة حماس أن الوضع لم يتغير حيث تصر حماس على حل قضية رواتب موظفي حكومتها الذي فاق الخمسين ألفاً مع العلم بأن السلطة الفلسطينية تدفع رواتب أكثر من تسعين ألفاً من موظفيها في غزة بعضهم على رأس عمله وأغلبهم في منازلهم لأنهم من العسكريين. وكذلك تعارض حماس أن تتبنى حكومة الوحدة الوطنية المقترحة في اتفاق المصالحة برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وهذا الأمر محسوم ولا حاجة لإعادة النقاش فيه طالما أن الحكومة هي حكومة يشكلها أو يشرف على تشكيلها الرئيس الفلسطيني، مثلها مثل الحكومة التي شكلت بعد اتفاق مكة وترأستها حماس ثم انقلبت عليها.

قبل التوجه إلى الدوحة طلب الأحمد من الوسيط القطري أن يكون اللقاء إيجابياً فإذا كانت حماس جاهزة للتنفيذ فهو ذاهب وإذا أرادت المماطلة وإضاعة الوقت وتحميل فتح مسؤولية الفشل فهو لن يذهب وجاء الرد القطري بأن حركة حماس جاهزة، لكن الأحمد في جلسات خاصة يشكك في الأمر ومع ذلك سيتوجه إلى الدوحة بعد القاهرة حتى لا يتهم بأن فتح لا تريد المصالحة.

حتى الآن ما زالت الشكوك متبادلة في احتمالات إنجاز ملف المصالحة خاصة وأن فتح تتمسك ببنود الاتفاق الموقع دون زيادة أو نقصان فيما تريد حماس حسم موضوع موظفيها أولاً. وقد عقد في نهاية الشهر الماضي في جنيف مؤتمر شاركت فيه السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية الدولية ومسؤولون أوروبيون برعاية وزير خارجية سويسرا تم فيه بحث قضية رواتب موظفي حماس وقرر المؤتمر التواصل مع الدول المانحة لإيجاد آلية لحل هذه القضية لكن حتى الآن يبدو أن سويسرا هي المرشحة لبذل جهود في هذا الاتجاه.

بعض المحللين يستبعد حسم نقاط الخلاف حاليا بين فتح وحماس ويرى أن حماس تنتظر بهدوء نتاج المفاوضات التركية - «الإسرائيلية» حول الميناء وتخفيف الحصار كبديل للمصالحة وتستغل الباب المفتوح إلى مصر لتطبيع العلاقات مع القاهرة بغض النظر عن مدى التقدم في إنجاز تنفيذ اتفاق المصالحة، لكن مصر وقد انغمست مجدداً في المساعي الدولية لاستئناف عملية السلام حريصة على إنجاز المصالحة حتى يكون الطرف الفلسطيني مستعداً في أية لحظة للدخول في المفاوضات.

فالمساعي الفرنسية أخذت تتداخل مع المساعي المصرية في هذا الاتجاه وتريد القاهرة موقفاً فلسطينياً موحداً وعودة السلطة الشرعية إلى غزة حتى لا تتهم كما جرت عادة «إسرائيل» والولايات المتحدة القول بأنها لا تمثل كل الشعب الفلسطيني بسبب سيطرة حماس على غزة. فالرئاسة المصرية تطمح إلى استتباب الأمور في غزة لإعادة الوضع إلى طبيعته وفتح المعبر تحت إشراف السلطة الفلسطينية.

أيام قليلة وسنتبين مدى قدرة الفلسطينيين على إنهاء الانقسام والتصالح على أساس الثوابت الفلسطينية، فالوضع الدولي بات يحتم عليهم طي صفحة الانقسام السوداء التي أساءت للتمثيل الواحد للشعب الفلسطيني وألحقت به كارثة سياسية كما ألحقت بسكان غزة كارثة إنسانية تحتاج إلى سنوات لمحو آثارها المدمرة مادياً ومعنوياً لأن حصيلة الانقسام هي عدة حروب «إسرائيلية» خلفت آلافاً من الشهداء ودماراً شاملاً لم تشف منه غزة حتى الآن، فإنهاء الانقسام فقط يرسم البسمة على وجوه أهل غزة والضفة معاً.

 

حافظ البرغوثي / الخليج الاماراتية

 

 

انشر عبر
المزيد