ها أنتَ وفلسطينك التي لا تموت..

16 أيار 2016 - 09:44 - الإثنين 16 أيار 2016, 09:44:11

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كامل النصيرات

ها أنتَ؛ تخرج من بيتك الذي ليس في (فلسطينك).. تتجوّل في السوق.. وفي وجهك كلّ خطوط العمر.. تشتري أغراض أحفادك.. وتعود إليهم لتحدثهم عن فلسطينك التي لا تموت ..!

ها أنت؛ تجلس على باب القهر.. وفي عينيك بقايا دموع لم تذرف بعدُ؛ تراقبُ الرائحَ والغادي.. وحين يلقي عليك التحيّة جارٌ أو صديق مشاكس: صباح الخير يا فلسطيني.. تقف منتصباً منتشياً؛ تاركاً عمرك السبعينيّ على سريره وتستحضر الولدَ المليءَ بالقفز والنطّ؛ وتزيدك النشوة طاقّةً مع ذكر فلسطينك التي لا تموت!..

ها أنت؛ تجوب العالم .. تبني هناك دولةً .. وتشقّ هنالك نهراً عظيماً .. وتحملُ في (كلّ) هنا وهناك، وهناك بلدان الدنيا على كتفيك.. عمارةً وحضارةً.. وحين يلوح في الأفق ذكر فلسطينك.. تتقاذفك الأشواقُ والحنينُ.. وتضع (البلدان) كلها عن كتفيك وتجلسُ كالطفل تغنّي لفلسطينك التي لا تموت!..

ها أنتَ؛ تشرفُ بنفسك على إفطار اولادك الذاهبين إلى مدرسة (الوكالة).. وحين تعطيهم المصروف؛ تقول لهم: ما تنسوش إنّا فلسطينيّة يابا!.. وتؤشّر لهم على لوحة للرجل العجوز الحامل القدس على ظهره.. وكأنك تؤكّد لهم كلّ يوم أنّ فلسطينك لن تموت؛ لأنها لا تموت ..!

ها أنتَ؛ بكلّ تفاصيلك.. وكلّ خرائبك وأحزانك.. وكل هزائمك المجهولة والمعلومة.. تطلّق زوجتك ولا تطلّق فلسطينك.. يدعسون أحد أبنائك وتسامحهم فيه بفنجان قهوة؛ ولا تسامح أحداً بفلسطينك ..!

اليوم.. وهم يستحضرون ذكرى نكبتهم في فلسطينك.. ويستوردون ملايين التماسيح ليسرقوا دموعها الكاذبة ويذرفونها على فلسطينك.. اليوم وأنت ترى أن فلسطينك التي وعدوك فيها قبل خمسين عاماً وما أوفوا ببعض الوعد.. اليوم وأنت تسلّم حلمك لابنائك وأحفادك وتسلّمهم معه (مفتاح) بيتك في فلسطينك.. اليوم وأنت تلملم روحك وبقايا جسدٍ.. تقف على ربوةٍ أو جبل.. وتنظر في كل اتجاهاتك.. لكنّ عينيك لا ترضيان إلا بفلسطينك التي لا تموت.. حتى وإن تركوها وحدها بين الأفاعي والعقارب ..!

ها أنتَ.. تضع كل ثرثرة العرب وكلّ قرارات أممهم المتحدة.. وكل الاتفاقيات العلنيّة والسريّة.. تحت قدميك وتمضي وليس ببالك إلا: فلسطينك التي لا تموت ..!

الدستور الاردنية 

انشر عبر
المزيد