لماذا غيب الإعلام العربي ذكرى النكبة الفلسطينية؟!

18 أيار 2015 - 11:31 - الإثنين 18 أيار 2015, 11:31:50

النكبة
النكبة

سنُلقي بـ(إسرائيل) في البحر..الوحدة طريق التحرير... لن يجوع سمك البحر من جثث اليهود... فلسطين حرة عربية وغير ذلك من شعارات رددها إعلام الأنظمة العربية الرسمية، على مدار عمر النكبة والنكسة وما تلاهما من انتفاضتين وثلاثة حروب وتسوية مبتورة مشئومة. ما الذي تغير حتى لا تستمر الأنظمة العربية في استدعاء القضية الفلسطينية لإضفاء الشرعية على أفعالها وأقوالها؟، ما الذي حدث حتى يختار حكام الخليج وملوكه توقيت النكبة الفلسطينية للذهاب إلى منتجع كامب ديفيد سيئ السمعة والصيت فلسطينياً وعربياً، وأفضى إلى اغتيال اثنين من الرؤساء العرب هما السادات وياسر عرفات...! البحث في عورات النظام العربي الرسمي وإعلامه أمر يطول شرحه ولن يجدي الوقوف عنده وعليه لأنه وقوف سيطول، ولكن المفارقة أن هذا النظام كان يُبقى على شعرة معاوية بينه وبين القضية الفلسطينية لا سيما في المناسبات، فكان يستعدي حضورها على استحياء كلما مرت مناسبة لذكرى النكبة أو النكسة ولا يمانع خروج بعض التظاهرات الرمزية في شوارعه للشجب والتنديد لكن دون أن تخرج هذه المظاهرات عن حدود ما هو مرسوم ومحدد لها مسبقا وشريطة أن تكون حاصلة على ترخيص . نعم لا يمكن التضامن الآن عربياً إلا بترخيص وإشعار وتعهد مسبق، رغم أنه هو- النظام العربي الرسمي- من أفضى تقصيره إلى النكبة واختتمها بنكسة، وفي كل الأحوال لم يعد مجدياً استحضار الدور العربي في النكبة ولا في النكسة لأننا بعد ذلك سنعيش نكبات ونكسات عربية متتالية ومتعاقبة وما يعانيه الفلسطيني اليوم على يد النظام العربي الرسمي كافياً وليس خافياً. كانت المفارقة هذه السنة وفي الذكرى 67 تعمد الإعلام العربي كله بمختلف تنوعاته ومحدداته ومشاربه وأهوائه وتوجهاته وأدواته تغييب ذكرى النكبة نهائياً فلم تحضر النكبة الفلسطينية في أكثر من ثلاثين برنامج سياسي عربي تلفزيوني، أما في الصحافة المكتوبة فقد تتبعت على مدار ثلاثة أيام من 13 : 16 مايو خمسة صحف عربية دولية كلها تدعي أنها تقف على مسافة من الأنظمة العربية الرسمية، وركزت خلال الأيام الثلاثة موضع البحث على الافتتاحيات ومقالات الرأي وحجم ومدى استحضار القضية عموماً وذكرى النكبة بوجه خاص، وتوصلت إلى النتائج التالية : صحيفة دار الخليج وعلى مدار الأيام الثلاثة موضع البحث لم يرد بها إلا مقال واحد بعنوان ( في ذكرى النكبة) ليونس السيد، أما افتتاحيتها فاكتفت يوم 16 مايو بافتتاحية بعنوان (إسرائيل والاستيطان). والغالب الأعم أن المادة كانت لرفع العتب أو ربما لتغطية زيارة رؤساء وزعماء وملوك دول الخليج للمنتجع المشؤوم إياه، وطبعاً يبقى الاستيطان حكراً وحصراً على الكيان الصهيوني الذي تسميه الافتتاحية بـ(إسرائيل). واكتفت الافتتاحية بذكر وعرض مفهوم الاستيطان والنكبة واستيلاء (إسرائيل) على الأرض فقط وغلب عليها طابع الإقرار بالحاصل وبما تقوم به (إسرائيل) وأنها تتنكر لكل الشرائع؛ وتهمس الافتتاحية بأنها تُقر بمشروع الدولتين ولكنها عاتبة على نتنياهو أنه دمر هذا المشروع برفضه المستمر، بالمناسبة جرت العادة أن تخصص الافتتاحية لـ(إسرائيل) ففي اليوم التالي ستكون الافتتاحية بعنوان سيرك نتنياهو، ما يعني بأن الأمر لم يكن له علاقة بالنكبة. أما الصحيفة الثانية موضع البحث فكانت صحيفة الشرق الأوسط الذي يضيف إليها البعض وصف الدولية، فلم يرد فيها طوال الأيام الثلاثة أية مقال ولم تتعرض افتتاحياتها لا للنكبة ولا لفلسطين، ورد فيها مقال يتيم واحد ولا علاقة له بالنكبة والمقال للسياسي الفلسطيني نبيل عمرو بعنوان ( كثير من الصراحة مع واشنطن)، بالمناسبة مقالات الرأي في هذه الصحيفة لم تخلوا في أوقات سابقة من مهاجمة مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية تارة والشماتة فيها تارة أخرى، وتُعد الصحيفة – الشرق الأوسط - لسان حال النظام السياسي السعودي ومقربة منه، وتغييب النكبة وفلسطين من صفحاتها يعني أمراً واضحاً ومحدداً أنه لا يمكن فلسطينياً التعويل على السعودية وكل رهانات الحجيج صوبها وإليها سياسياً ستكون رهانات صفرية، فكيف إذا تم التعويل عليها مالياً وفي دعم خيار المقاومة وهي التي قدمت ولا زالت تقدم مبادرة السلام كخيار عربي استراتيجي وحيد ورغم ذلك ترفضها (إسرائيل) على مدار أكثر من عشر سنوات وتصر السعودية على تبنيها..! الحياة اللندنية الممولة هي الأخرى سعودياً وخليجياً وتقتضي تسميتها إلحاق وصف اللندنية وقطعاً لم يكن القصد من ذكر لندنية أن لندن هي صاحبة مشروع وعد بلفور وأنها مؤسسة النكبة الفلسطينية؛ بقدر ما يعني نوع من البرستيج والفخار بأن الصحيفة مقرها لندن ومن المفارقة أن لندن صاحبة الدور الأكبر والأساسي في نكبة فلسطين كانت ولا زالت تستضيف مقرات غالبية الصحف العربية؛ ولا علاقة لمناخ الحرية المزعوم في لندن بوجود هذه الصحف. خليجياً سيتم إسكات هذه الصحف إذا خرجت عن المسار المحدد لها كما حدث مع جريدة القدس العربي والتي تم إسكاتها بالمال الخليجي لتتراجع لاحقاً إلى أدنى سلم الصحف في عدد القراء وزوار موقعها، وبالتالي كان شرائها خليجياً لإسكاتها وليس لتوظيفها كلسان يقدم الرواية الخليجية الرسمية. وبمتابعتها ومراجعتها – القدس العربي- وجدت أنه لم يرد بها أية مقال حول النكبة الفلسطينية طوال الأيام الثلاثة على الإطلاق، واكتفت في ذكرى يوم النكبة بافتتاحية يتيمة عنوانها ( ذكرى نكبة فلسطين مطلوب وقفة تاريخية). وحقاً مطلوب وقفة تاريخية ووقفة حقيقة تجاه هذا التغييب المتعمد والمقصود للقضية الفلسطينية ونكبتها ومعاناة شعبها. وأختتم بصحيفة رأي اليوم التي لم تذكر في افتتاحياتها على مدار الأيام الثلاثة النكبة وذكراها، حتى كلمة رئيس التحرير لم يرد فيها شيء يذكر عن النكبة، وورد فيها مقالاً بعنوان ( النكبة 2015) لسعيد الحاج، ومقال آخر لفايز أبو شمالة بعنوان ( النكبة وأركانها الأربعة) وهذا المقال ليس حصرياً للصحيفة لأنه نُشر في أكثر من موقع، وطبعاً كان نصيب الأسد في الصحيفة لقمة كامب ديفيد الخليجية - الأمريكية والعلاقات الندية والفتح الخليجي العظيم في اليمن. ملاحظة ورد في بعض الصحف المحلية العربية أخبار تُجرم ارتداء الكوفية الفلسطينية عربياً، واعتُبرت الكوفية في بعض الحالات حرزاً من أحراز القضية، بعد 67 عاماً بات يُمنع عربياً ارتداء الكوفية الفلسطينية.... فلماذا هل انتهت القضية أم انتهت النكبة؟، بالمناسبة أكثر من 100 ألف فلسطيني في غزة يعانون من نكبة حرب رمضان 2014 ولم يستحضرهم الإعلام العربي، فلماذا غيّب الإعلام العربي ذكرى النكبة والقضية الفلسطينية؟! إن إجابة هذا السؤال بإمكانها أن تفضّ كثيراً من الاشتباكات والجدالات الحاصلة وأهمها أن الخليج بات هو من يقود رأس النظام العربي الرسمي ويسير به صوب ترويض غير مسبوق، وعلى حساب القضية الفلسطينية وهذه المفارقة أنه سابقاً كان الترويض العربي يستدعي استحضار القضية ولو من باب رفع العتب ورفع الشعار فقط.

المصدر: موقع نبأ برس

انشر عبر
المزيد