المغرب وكيان العدو الصهيوني.. 6 عقود من العلاقات والتعاون

18 كانون الأول 2020 - 10:51 - الجمعة 18 كانون الأول 2020, 10:51:29

المغرب واسرائيل
المغرب واسرائيل

بقلم: أحمد بن الطاهر*

أعلن المغرب، 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اعتزامه استئناف الاتصالات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية مع (كيان العدو الصهيوني-"إسرائيل") “في أقرب الآجال".

هذا الإعلان جاء خلال اتصال هاتفي أجراه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، مع الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته)، دونالد ترامب، وفق بيان للديوان الملكي.

وقبلها بلحظات، أعلن ترامب عبر “تويتر”، عن اتفاق لتطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والمغرب. لكن الرباط تعتبره استئنافا للعلاقات، وليس تطبيعا.

تلك التطورات المتسارعة أعادت تسليط الضوء على تاريخ العلاقات المغربية (الصهيونية)، التي عرفت مداً وجزراً استمر لنحو 6 عقود.

رسميا، بدأت العلاقات بين المغرب و(الكيان الغاصب) عام 1994 على مستوى منخفض، ثم جمدتها الرباط، في 2000، إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى).

لكن قبل الاعتراف الرسمي، تمتد العلاقات بين (الطرفين) إلى عقود أطول شهدت هجرات ليهود مغاربة إلى (الكيان) ولقاءات بين مسؤولين من (الطرفين) شملت ملك المغرب ورئيس وزراء العدو.

البداية والهجرة

تعود بداية العلاقات بين الرباط وتل أبيب إلى مطلع ستينيات القرن الماضي، وهي فترة يصفها مراقبون بـ”المثيرة للجدل”، في عهد الملك الراحل، الحسن الثاني.

وقال اليهودي الراحل، شمعون ليفي، وكان يشغل منصب مدير المتحف اليهودي في مدينة الدار البيضاء شمالا، إن اليهود المغاربة هاجروا إلى "إسرائيل" (الكيان الغاصب) على دفعات، بدواع متعددة.

وأضاف ليفي، لجريدة “المساء” المغربية (خاصة) عام 2009، أن “أول دفعة من اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى (الكيان)، كانت سنة 1948، أي مباشرة بعد قيام الكيان الصهيوني. ويقدر عددهم بحوالي 90 ألف فرد كان معظمهم يزاولون حرفا بسيطة، (وهاجروا) لدافع تحسين ظروفهم الاجتماعية".

وتابع أن “الدفعة الثانية هاجرت بعد حصول المغرب على الاستقلال (1965)، ومعظمهم لم تكن لديهم رغبة في الهجرة، وتم تهجيرهم ربما بقرار من الدولة، نظرا للصراع السياسي الذي ميز تلك المرحلة من تاريخ المغرب".

وأفاد ليفي بأن “أكبر محطة في تاريخ هجرة اليهود المغاربة إلى (كيان العدو) هي تلك التي وقعت سنة 1967، أي بعد انتصار (العدو) فيما تُعرف بـ”حرب الستة أيام" (عام 1967).

وفي 22 يوليو/ تموز 1986، استقبل العاهل المغربي آنذاك، الحسن الثاني، رئيس (وزراء العدو) "الإسرائيلي" حينها، شمعون بيريز، في مدينة إفران، ثم التقاه في العاصمة الرباط.

وأثار استقبال بيريز ردود أفعال مستنكرة، خاصة من طرف قوى سياسية مغربية وجامعة الدول العربية.

اعتراف بـ"إسرائيل"

تميزت سنة 1994 بتطور كبير، ففي الأول من سبتمبر/ أيلول، تم افتتاح مكتب اتصال "إسرائيلي" في الرباط، ليؤرخ ذلك اليوم لاعتراف مغربي ضمني بـ"إسرائيل". وبعد عامين، فتح المغرب مكتب اتصال له في "إسرائيل".

وأرجع المغرب حينها إقامة تلك العلاقات إلى “الرغبة في دعم لغة الحوار والتفاهم، بدل لغة القوة والغطرسة، للتوصل إلى السلام العادل والشامل".

وأصدرت (سلطات الاحتلال) طابعا بريديا حمل صورة الملك الحسن الثاني، بعد وفاته سنة 1999.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين (الجهتين)، عام 1999، حوالي 50 مليون دولار، وزار المغرب في ذلك العام نحو 50 ألف "إسرائيلي"، وفق مكتب الاتصال "الإسرائيلي" في المملكة.

وفي 12 مايو/ أيار 2000، زار وفد عسكري "إسرائيلي"، يضم 25 خبيرا من سلاح الجو، المناطق الجنوبية للمغرب.

وفي 22 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، زار المغرب رجال أعمال (صهاينة)، يمثلون 24 شركة متخصصة في التقنيات الزراعية، بدعوة من غرفة التجارة والصناعة والخدمات (حكومية) في الدار البيضاء.

إغلاق مكتبيْ الاتصال

في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2000، أعلنت الرباط إغلاق مكتب الاتصال المغربي في (الكيان الغاصب)، والمكتب "الإسرائيلي" في الرباط، ردا على القمع (الصهيوني) للانتفاضة الفلسطينية الثانية، وإعلان (حكومة العدو) وقف عملية السلام مع الجانب الفلسطيني.

في 1 و2 سبتمبر/ أيلول 2003، زار وزير خارجية (كيان العدو) آنذاك، سيلفان شالوم، المغرب، والتقى الملك محمد السادس.

في 4 يوليو/ تموز 2007، التقت وزيرة الخارجية الصهيونية حينها، تسيبي ليفني، نظيرها المغربي، محمد بن عيسى، في باريس.

في 2008، شملت عملية تبادل للأسرى بين كيان العدو و“حزب الله” (اللبناني) رفات ثلاثة شهداء مغاربة كانوا قد التحقوا بصفوف المقاومة الفلسطينية والعربية في عقدي السبعينيات والثمانينيات.

في 4 سبتمبر/ أيلول 2009، بحث الملك محمد السادس مع رئيس وزراء العدو حينها، عبر الهاتف، خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، ضمن جهود الرباط للتوصل إلى سلام عادل ونهائي، وفق وكالة الأنباء المغربية.

في فبراير/ شباط 2019، قالت القناة “13” العبرية، إن رئيس وزراء (العدو)، بنيامين نتنياهو، التقى سراً بوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم يصدر تعقيب من الرباط.

في 28 أبريل/ نيسان 2019، نشر حساب “إسرائيل بالعربية” (رسمي يتبع الحكومة)، على “تويتر”، صورة اجتماع الملك الحسن الثاني وبيريز، في الرباط عام 1986.

وفي 24 أغسطس/ آب 2020، قال رئيس الوزراء المغربي، سعد الدين العثماني، إن “المغرب يرفض أي تطبيع مع “الكيان الصهيوني، لأن ذلك يعزز موقفه في مواصلة انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني".

استئناف العلاقات

في 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلن المغرب اعتزامه استئناف الاتصالات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية مع (كيان العدو ) “في أقرب الآجال".

وكشفت الرباط، في بيان الديوان الملكي، اعتزامها “تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح (الصهاينة) من وإلى المغرب".

وتحدثت عن “تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي”، وأكدت “العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال بين الطرفين، كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة إلى غاية 2002”.

وأرجعت المملكة هذه الخطوات المرتقبة إلى “الروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودين في (كيان العدو)، بشخص العاهل المغربي".

وفي اليوم نفسه، أعلن ترامب أن المغرب و(الكيان الصهيوني) اتفقا على تطبيع العلاقات بينهما، بوساطة أمريكية.

كما أعلن اعتراف الولايات المتحدة، للمرة الأولى، بسيادة المغرب على أراضي الصحراء (الغربية) المتنازع عليها مع جبهة “البوليساريو”، وهي مدعومة من الجزائر وتسعى إلى إقامة دولة مستقلة.

وبإعلان المغرب استئناف علاقاته الدبلوماسية مع "إسرائيل"، تصبح الدولة المغاربية الوحيدة التي تقيم علاقات مع "إسرائيل"، بعد أن قطعت موريتانيا علاقاتها مع تل أبيب في 2010. وبجانب المغرب وموريتانيا، تضم المنطقة المغاربية كلا من الجزائر وتونس وليبيا.

ووقعت الإمارات والبحرين مع "إسرائيل"، في واشنطن منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، اتفاقيتين لتطبيع العلاقات، في خطوة خليجية غير مسبوقة.

وبذلك، انضمت أبوظبي والمنامة إلى الأردن ومصر، اللتين ترتبطان باتفاقيتي سلام مع "إسرائيل"، منذ 1994 و1979 على الترتيب.

كما أعلن ترامب، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اتفاق السودان و(سلطات الاحتلال) على تطبيع العلاقات بينهما.

وأثار استئناف وتطبيع العلاقات مع تل أبيب غضبا شعبيا عربيا واسعا، في ظل استمرار احتلال "إسرائيل" لأراضٍ عربية ورفضها قيام دولة فلسطينية مستقلة.

 الرباط/ المغرب

انشر عبر
المزيد