عباس يسهِّل خطوات التطبيع السعودية الرياضية مع كيان العدو

02 تشرين الأول 2019 - 06:23 - الأربعاء 02 تشرين الأول 2019, 18:23:11

بقلم: سمير أحمد

تصاعدت في الآونة الأخيرة حملات مناهضة التطبيع، من قبل الهيئات المقاومة والمناهضة للتطبيع على المستوى العربي والعالمي، ومن قبل الفصائل والحركات الفلسطينية والأحزاب والنقابات والاتحادات العربية، بما فيها الرياضية، بعد الارتفاع الملحوظ في حركة بعض المهرولين العرب، من مسؤولين وموظفين برتب ومستويات مختلفة من بينهم وزراء وأمراء من الأسر الحاكمة في دول الخليج العربية.. وصولا لفتح أبواب عواصمهم ومدنهم العربية لاستقبال الوفود السياسية والسياحية والرياضية الصهيونية...

والمثير في هذه الموجة من عمليات التطبيع التي انتقلت من السرية الى العلنية الدور الذي تلعبه سلطة رام الله التي تواصل عبر تصريحات مسؤوليها ووسائل إعلامها دعوة "الأشقاء العرب والمسلمين" لزيارة الأرض المحتلة تحت شعارها الزائف والتضليلي الذي اطلقه رئيس السلطة محمود عباس والقائل "إن زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان"، بالرغم من علم عباس واعتراف كل رجالاته، بأنهم جميعا ليسوا أحرارا في التنقل داخل سجنهم الكبير إلا بإذن من السجان، ولا يستطيعوا تجاوز بواباته إلا بإذن العدو وأجهزته الأمنية.

ورغم الرفض الفلسطيني الشعبي والفصائلي لكل هذه الخطوات التطبيعية والتي كانت آخر مشاهداتها المصورة ملاحقة المدون السعودي محمد سعود الذي لقنه أشبال فلسطين درسا قاسيا لن ينساه طيلة حياته، وتم طرده من باحات الأقصى ملاحقا بالبصق والنعال، يواصل محمود عباس دعوة "الأشقاء" وخاصة أولئك اللاهثين للتطبيع مع كيان العدو لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة...

وآخر دعواته تلك الموجهة إلى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، معربا فيها عن أمله بتلبية الأشقاء في المملكة دعوة الاتحاد الفلسطيني للمنتخب الوطني السعودي للقاء شقيقه الفلسطيني على استاد الشهيد فيصل الحسيني (في القدس المحتلة) في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. علما أن عباس نفسه لا يستطيع الدخول الى القدس المحتلة الا بإذن وتأشيرة من سلطات الاحتلال.

وبهذه الدعوة يقدم عباس حجة ومسوغا "فلسطينيا" للمسؤولين السعوديين لتسهيل وتبرير عملية التطبيع الجارية مع كيان العدو الصهيوني، وهذه المرة على المستوى الرياضي.

وكان ملف اللعب بين الفرق العربية والفرق الفلسطينية قد فتح في وقت سابق من العام الجاري حين أصر رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب على ضرورة لعب فريق النجمة اللبناني لكرة القدم والجيش السوري مع الفريق الفلسطيني في القدس المحتلة.

وقد رفض الفريقان اللبناني والسوري هذا الأمر رفضا قاطعا. إذ «لا مجال للذهاب الى فلسطين المحتلة واللعب هناك تحت أي سبب». شعارٌ رفعه اللبنانيون والسوريون معاً. كلام صادر عن رئيس نادي النجمة أسعد صقال ورئيس الاتحاد الرياضي العام في سوريا اللواء موفق جمعة في اتصال مع صحيفة «الأخبار» اللبنانية.

نجماوياً، الموضوع غير قابل للنقاش، «لن نذهب الى فلسطين المحتلة واللعب هناك مهما كلّف الأمر» يقول صقال في أكثر من حديث حول الموضوع.

إذ ينطلق نادي النجمة من عدة اعتبارات وراء رفض الذهاب الى القدس المحتلة واللعب هناك. الاعتبار الأول هو الاعتبار الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع والموافقة على وضع ختم «إسرائيلي» على أي وثيقة تحمل اسم نادي النجمة أو جواز السفر اللبناني. هذا أمرٌ إجباري إذا قرر أي فرد الدخول الى الأراضي الفلسطينية عبر الحدود الأردنية. فالتصريح الأول هو «إسرئيلي» عبر مكتب موجود على المعبر بين الأردن وفلسطين المحتلة، قبل أن تنتقل الإجراءات الى السلطة الفلسطينية. ختمٌ إسرائيليٌ آخر مطلوب لدى الدخول الى مدينة القدس للعب على ملعب فيصل الحسيني. الاعتبار الثاني هو قانوني، ويتعلّق بقوانين الدولة اللبنانية التي تمنع الدخول إلى أراضي العدو، وبالتالي المسؤولية القانونية المترتبة لدى مخالفة القانون.

فهل يحذو الفريق السعودي لكرة القدم حذو فريقي النجمة اللبناني والجيش السوري ويرفض جره غلى عملية التطبيع مع كيان العدو الصهيوني تحت اليافطة الرياضية؟

هذا ما نتمناه.

انشر عبر
المزيد