«التنسيق الأمني» والانتفاضة الثالثة

20 كانون الأول 2018 - 10:51 - الخميس 20 كانون الأول 2018, 10:51:28

التنسيق الأمني
التنسيق الأمني

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / عوني صادق

في جلسة للحكومة «الإسرائيلية» المصغرة، عُقدت في العشرين من شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أطلق الجنرال غادي إيزنكوت، رئيس أركان الجيش «الإسرائيلي»، تحذيراً، قدر فيه «احتمالات انفجار الضفة الغربية تتراوح بين 60-80%»، كما حذر من استبعاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن «مفاوضات التهدئة» التي كانت تُجرى مع حركة (حماس) في ذلك الوقت، لأن ذلك «سيساهم في التصعيد» الذي يتوقعه في الضفة الغربية.

لكن تحذيرات إيزنكوت لم تصل، على ما يبدو، إلى غايتها! وبحسب معطيات «الشاباك»، وقعت في الضفة الغربية (64) عملية نفذها فلسطينيون في شهر أغسطس/آب، و(70) عملية في سبتمبر/أيلول، و(95) عملية في أكتوبر/تشرين الأول، و(114) عملية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وفي الأسبوع الماضي، وقعت ثلاث عمليات إطلاق نار قتل وجرح فيها أكثر من عشرة من الجنود والمستوطنين.

منذ أشهر إذاً، والضفة تغلي و«على حافة الانفجار»، ولم يخطئ المحللون «الإسرائيليون» الذين استطاعوا أن يروا ذلك، واعتبروها «الجبهة الأعنف» بين الجبهات التي يواجهها الجيش «الإسرائيلي»، وقد كانت بالفعل كما وصفوها «قنبلة موقوتة»، لكنهم لم يعرفوا متى ستنفجر في وجوههم البشعة.

لكنّ الشهرين الماضيين، ومنذ العملية البطولية التي نفذها الشهيد أشرف نعالوة في المنطقة الصناعية (برقان)، ودرجة الحرارة في ارتفاع، وجاءت عملية (عوفرا) البطولية أيضاً، التي نفذها الشهيد صالح عمر البرغوثي، لتقدم الأوضاع كنقلة بدت نوعية، ولترسم مقدمة للانتفاضة الثالثة، إن لم تكن البداية الفعلية. فالسعار الذي يبدو على الجنود والمستوطنين لا يدل على فائض القوة التي يملكونها، بقدر ما يدل على الرعب من تطور الأمور إلى ما يخشون. لقد أصبح الشغل الشاغل لأبرز محلليهم العسكريين هو الإجابة عن سؤال: كيف نمنع اندلاع انتفاضة ثالثة؟!

والمتابع للصحافة «الإسرائيلية»، يلاحظ أن المعلقين، مثل الاستراتيجيين، ضائعون وفي حيرة من أمرهم! فالبعض يطالب بأقسى العقوبة، والبعض الآخر يحذر من سلوك هذا الطريق! لكنهم يتفقون على أمر واحد هو «وجوب تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس» للمحافظة على «استمرار وفعالية التنسيق الأمني» اللذين هما «أهم متطلبات ضمان استعادة الهدوء ووقف موجة العمليات»! وهذه الدعوة يتجاهلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لأنه في الوقت الذي يدعو أصحابها إليها ويشددون، نسمع نتنياهو يتهم محمود عباس ب«التحريض» ويحمله المسؤولية عن التصعيد الحاصل!!

وفي هذا السياق، جاءت دعوة رئيس الاستخبارات العسكرية (أمان)، تامير هايمان، الذي دعا إلى «وجوب دعم السلطة الفلسطينية من أجل تعزيز مكانتها وزيادة دافعيتها للتعاون الأمني مع إسرائيل»! في الوقت نفسه، قال أحد ضباط الجيش إنه على «إسرائيل» تسهيل حياة الفلسطينيين، وأضاف: إنه «كلما تقوضت مكانة السلطة الفلسطينية، أثَّر ذلك في قدرتها على منع الجمهور من الانتقال إلى العنف»!

إلى جانب ذلك، انقسم الاستراتيجيون الصهاينة إلى فريقين في ما يتعلق بالموقف من العقوبات التي تلجأ إليها القيادة السياسية «الإسرائيلية». فريق يرى أن هذه العقوبات لا جدوى منها، كهدم البيوت ومصادرة مزيد من الأرض، والتوجه لبناء مزيد من المستوطنات، كلها يمكن أن تعمل في الاتجاه المعاكس، وتشجع على العمليات الفدائية. لكن ما يراه الفريق الآخر الداعي إلى تنفيذ العقوبات ومزيد منها هو الذي يوضع موضع التطبيق.

وتأتي تصرفات الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتظهر الاستجابة السريعة لمواجهة الجماهير الفلسطينية الغاضبة. ففي يوم واحد استأسدت «قوات الأمن الوطني» التابعة للسلطة، فقمعت مسيرتين سلميتين في الخليل ونابلس، بينما جنود الجيش «الإسرائيلي» يحاصرون ويستبيحون مدينة رام الله، ويقتحمون المقار والمؤسسات الفلسطينية التابعة للسلطة، دون أن يتحرك شرطي واحد للاعتراض!!

لقد أظهرات أحداث ومواجهات الأسبوع الماضي، أن الفلسطينيين في الضفة فاض بهم الكيل، وأنهم لم يكونوا مستعدين لمواجهة الاحتلال، كما هم مستعدون في هذه الأيام، كما أظهرت بما لا يسمح بالشك أن العقبة الكأداء، وربما الوحيدة التي تعترض طريقهم هي «التنسيق الأمني» الذي تتمسك به هذه السلطة.

المصدر: "الخليج" الإماراتية

انشر عبر
المزيد