الإضراب الشامل .. القضية والدلالات

02 تشرين الأول 2018 - 12:04 - الثلاثاء 02 تشرين الأول 2018, 12:04:49

الإضراب الشامل
الإضراب الشامل

مقال بقلم / د. رأفت حمدونة

استوقفني نجاح الإضراب الشامل في كل المدن الفلسطينية والشتات حول قضيتين بحجم مجابهة قانون القومية العنصري ومواجهة الفلسطينيين للاحتلال لتقويض مخطط هدم قرية الخان الأحمر، بأن ما يوحد الشعب الفلسطينى أكبر وأكثر بكثير ممّا يفرقه ويقسمه.

ولمجرد الشراكة من كل القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن لجنة المتابعة للجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل عام 1948، وأبناء شعبنا داخل الوطن وخارجه في مخيمات ومناطق اللجوء، وبمشاركة واسعة للهيئات الحكومية وغير الحكومية على إضراب تجاري شامل ناجح بهذا الحجم من الإجماع، لهو مؤشر كبير على أنه مهما بلغت حجم الخلافات الفلسطينية الداخلية تبقى هناك قضايا أهم وأكبر وأقدس بحجم فلسطين والقدس واللاجئين والأسرى وغيرها.

ومهما حاولت دولة الاحتلال الاسرائيلي طمس المعالم الفلسطينية، نبقى أصحاب الحق الضاربين بجذورنا في أعماق الأرض والتاريخ، وحتى مصادقة الكنيست على "قانون القومية" ومحاولة التخلص من السكان الفلسطينيين الأصليين، ومحاولة التوسع في  المستوطنات، وخاصة مستوطنة معالية أدوميم على حساب الحقوق الفلسطينية في ( الخان الأحمر) وفي كل الضفة الغربية، لن تنجح لو بقينا على قلب رجل واحد وأصحاب مشروع وحدوى في وجه المشروع الاستيطاني العنصري.

فقانون القومية العنصرى الذي أقره الكنيست الاسرائيلي في 19 تموز (يوليو) 2018، وضعنا أمام لحظة الحقيقة وحالة التحدي والانتماء الفلسطيني وهو أننا لن ننجح ولن ننتصر ما بقينا مفرقين مشتتين، وأمام حقيقة أن الاحتلال لا يفرق في مشاريعه وغاياته حتى أي اعتبار.

فقانون القومية ينفى عنا جميعاً كفلسطينيين حقنا التاريخي وحلمنا المستقبلي في فلسطين، حيث التأكيد على يهودية الدولة من طرف واحد، مستثنياً مكانة ومستقبل وحقوق أشقاءنا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة للعام 1948، وهذا دلالة على سياسة التمييز العنصري بسن القانون الذى يستهدف كل المعالم الفلسطينية حيث التأكيد على حق تقرير المصير للمستوطنين اليهود فقط، عادماً حق العودة والحقوق الأساسية وحتى الإنسانية لهم، ويؤكد على أن القدس عاصمة أبدية موحدة لدولة الاحتلال مع حق الاستيطان والتوسع، والتأكيد على أن اللغة العبرية وحدها هى لغة الدولة متجاوزاً اللغة العربية كلغة رسمية، بالإضافة لتثبيت أيام عبرية كيوم الاستقلال ويوم الذكرى، وأيام الراحة والعطل وفق القيم والتاريخ والطقوس والأساطير العبرية في دولة تدعى للعالم زوراً أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والمنادية إثنياً بحقوق الإنسان والحريات والانتماء للقيم الغربية.

أعتقد أن الاضراب في هذا اليوم الذي شارك فيه الكل الفلسطيني بنجاح يؤكد على أن الفلسطينيين جميعاً مستهدفون، وأن قانون القومية والخان الأحمر قضيتان من قضايا أكبر وأهم بحجم الدولة والقدس والعودة التي تحتاج منا وحدة للهدف وللمشروع الذى يجابه المشروع الاسرائيلي المنجرف مستقبلاً باتجاه نفينا وانسلاخنا عن أرضنا وتاريخنا.

وأن قانون القومية والخان الأحمر قضيتان تدقان ناقوس الخطر وجدار الخزان وتنذران بخطر حقيقي لممارسات تطال المعالم والمقدسات الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية التى يجب أن نتوحد جميعاً في وجه الابرتهايد العبري في فلسطين قبل فوات الأوان.

انشر عبر
المزيد