هكذا سقطت "هيرون 450" وهذه مُهمّتها

02 نيسان 2018 - 01:58 - الإثنين 02 نيسان 2018, 13:58:46

في حادثة ليست الاولى من نوعها، والتي يشهدها سلاح الجو "الاسرائيلي"، يبدو ان الساعات الماضية حملت نكسة لتل ابيب وفشلا لعملية عسكرية، تدل كل المؤشرات حتى الساعة الى انها لم تكن روتينية، لا في المكان ولا الزمان، رغم ان السر لن ينكشف بعد تدمير الاجهزة الالكترونية التي كانت تحملها وتلفها.

وفي تطور لافت غير معزول عن العمليات الجوية فوق سوريا، سقطت عند الرابعة من فجر امس الأول، السبت (31 آذار الماضي) طائرة "اسرائيلية" من دون طيار، في منطقة خلة مريم بين بلدتي برغشيت وبيت حانون، قضاء مرجعيون، من طراز «هيرون 450»، مزودة باربعة صواريخ «هيلفاير» و«سبايك»، ما ادى الى انشطارها الى اكثر من جزء نتيجة ارتطامها بالارض وانتشار قطعها على مساحة معينة، قبل ان تقوم طائرة مرافقة لها من نفس النوع، بعد دقائق، بالاغارة على جسمها الاساسي وتدميره بالكامل، ما ادى الى اشتعال النار فيها وتلف جميع المعدات التي تحملها، فيما نجت الصواريخ الاربعة نتيجة انفصال جانحي الطائرة عن جسمها وسقوطهما على مسافة بعيدة نسبيا عنها، قبل ان تعمد فرق الهندسة في الجيش اللبناني إلى تفجيرها.

مرجع عسكري واسع الاطلاع ابدى اعتقاده بان تكوت مهمة الطائرة غير اعتيادية، اذ ان الجيش "الاسرائيلي" لا يجهز طائراته بصواريخ الا في حال العمليات العسكرية، فضلا عن ان الطائرة التي سقطت كانت من ضمن سرب حلق على علو ما يقارب من 3000 قدم، ما يعني ان تلك الطائرات كانت في مهمة غير روتينية، إما لتنفيذ غارات معينة او لتأمين الدعم لمجموعة من الوحدات الخاصة، كاشفا ان هذا النوع الاستراتيجي من الطائرات من دون طيار والقادر على البقاء في الجو لاكثر من 45 ساعة، قد تكون متجهة في مهمة فوق الاراضي الايرانية او السورية، اذ ان المسار الذي تتبعه الطائرات "الاسرائيلية" في طريقها فوق ايران يمر بلبنان قبل ان تنعطف فوق سوريا ومنها الى العراق فالجمهورية الاسلامية، وهو ما تم رصده الاسبوع الماضي.

اما الاحتمال الثاني فهو ان تكون مهمة السرب الاغارة على اهداف او قوافل سلاح عند الحدود اللبنانية السورية، في استخدام استراتيجية جديدة بعد اسقاط طائرة الـ «اف 16» منذ حوالى الشهر ونصف الشهر، ومع اعلان رئيس هيئة الاركان "الاسرائيلية" الجنرال غادي ايزينكوت معاودة الطيران "الاسرائيلي" لنشاطه وعملياته فوق سوريا، حيث بات من المعلوم ان الاجواء اللبنانية تشكل ممرا لتلك الطائرات باتجاه الداخل السوري.

واشار المرجع الى ان الاهتمام بتدمير جسم الطائرة بالكامل واتلاف كل الاجهزة الالكترونية المجهزة بها هدفه ابقاء مهمة الطائرة سرية وعدم كشفها، متسائلا عن السبب الفعلي لسقوطها، في ظل تجهيزها بنظام GPS داخلي، بالإضافة إلى نظام الطيار الآلي وهو مستقل ذاتيا إبتداء من الإقلاع إلى الهبوط، ويتم توجيهه من خلال محطة سيطرة أرضية، ولها القدرة على العودة إلى قاعدتها ذاتيا في حال فقد الإتصال بقاعدة السيطرة الأرضية، والنظام مزود بالقدرة على التعافي ذاتيا ALR عند حدوث أي خطأ وبإمكانه العمل في جميع ظروف الطقس .

علما ان مراجعة الفترة السابقة تبين سقوط اكثر من طائرة من هذا الطراز نتيجة اعطال تقنية وفنية واكتشاف عيوب في اجهزتها الملاحية، كما سبق ان اعلنت وزارة الدفاع "الاسرائيلية" منذ خمس سنوات، ما ادى الى وقف رحلاتها الاستطلاعية واخضاعها لكشف فني دقيق قبل ان تعود الى الخدمة، بشكل مكثف باعتبارها تشكل العمود الفقري للطائرات من دون طيار العاملة في "تساهال".

وللتذكير فان طائرة من نفس الطراز سبق وسقطت في 11 تموز 2016 فوق المياه بالقرب من مرفأ طرابلس تمكن الجيش اللبناني من ضبطها وتفكيكها وتحليل الاجهزة التي كانت على متنها، الا انها لم تكن مجهزة بصواريخ. وقد قيل يومها انها كانت بمهمة روتينية فوق الحدود الشمالية وعلى طول الساحل اللبناني، بعد توافر معلومات استخباراتية للجانب "الاسرائيلي" عن اعتماد حزب الله للطريق البرية من سوريا عبر الساحل الشمالي باتجاه بيروت لتهريب السلاح والصواريخ.

وفي معلومات حول Heron او Machatz-1 تعتبر من فئة الطائرات بدون طيار، طورت من قبل قسم UAV بمؤسسة الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" IAI، وهي قادرة على القيام بعمليات إستطلاع لمسافات حتى 52 ساعة من الطيران المستمر وعلى إرتفاع 35000 قدم، لها القدرة على تحديد الأهداف بدقة وضبط وتصحيح نيران المدفعية، ومجسات الطائرة على اتصال دائم بمحطة السيطرة الأرضية عن طريق الألياف الضوئية أو عبر القمر الصناعي، ويمكن أن تستخدم في عمليات المراقبة البعيدة أو مهام أخرى. والطائرة تأتي بثلاث تجهيزات خارجية يمكن الأختيار بينها الأولى: مجهزة بأجهزة رصد كهروبصرية وتوجيه بالليزر... الثانية: رسم خرائط للأرض وتتبع الأهداف المتحركة... الثالثة: إعتراض الإشارات اللاسلكية والقيام بعمليات التشويش الإلكتروني

كما لمع سيطها في غزة من خلال تنفيذها عمليات اغتيال لناشطين فلسطينيين، وفي افغانستان حيث تكاد لا تغادر الاجواء الافغانية، في عمليات مراقبة واغارة روتينية، حيث تستخدمها اكثر من دولة من بينها المانيا بريطانيا فرنسا وكندا والصين، كما تم تصديرها إلى 12 دولة من الولايات المتحدة الأميركية.

ميشال نصر / الديار اللبنانية

انشر عبر
المزيد