تونس: التطبيع خط أحمر

02 آب 2017 - 02:52 - الأربعاء 02 آب 2017, 14:52:08

تونس
تونس

انتفاضة تونسية ضد التطبيع مع الكيان الإسرئيلي، تفجرت عقب  ضغوط أمريكية لجرّ تونس الى إقامة علاقات مع «تل أبيب»، وتدخّل ألماني لتمرير صفقة التطبيع التونسي ـ الإسرائيلي .. وكشفت القوى السياسية والشعبية في تونس، عن ردود أفعال واسعة على الصعيدين السياسي والشعبي، ترفع شعار «التطبيع خط أحمر»، وأن الرأي القاطع لدى التونسيين هو رفض كل أشكال التطبيع حتى وإن كان الطارقون على الباب قد حاولوا التخفي وراء مسارات التسوية التي تعرفها القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، ورغم الضغوط الأمريكية المتصاعدة لجرّ تونس إلى هذا «الفخ».

الضغوط الأمريكية، واجهت اجماعا وطنيا بين كل الطيف السياسي، وداخل الشارع التونسي،على رفض  أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني .. ويؤكد القيادي الحزبي، الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي ،على أن المعركة ضد التطبيع مازالت قائمة في تونس بين معسكرين أحدهما عروبي تقدمي مناهض للاستعمار وللصهيونية، و الثاني فرنكوفوني مرتبط بالاستعمار.. ومن جانبه، يعتبر عماد الخميري ، الناطق الرسمي باسم حركة النهضة،  أن مسألة التطبيع ليست في حاجة الى تفكير كبير على اعتبار أن الواقع النفسي والذهني لعموم التونسيين رافض له، والرفض محل إجماع وطني بين الدولة ومؤسساتها والنخب والأحزاب السياسية وفي مقدمتها حركة النهضة.

ملف التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، بقي خارج دائرة النقاش الوطني في تونس، لكنه عاد مؤخرا بدافع سببين رئيسيين، بحسب تقرير صحيفة الشروق التونسية، الأول له بعد سياسي ويتعلّق باللائحة التي أصدرتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي حثّت من خلالها تونس على الامتناع عن التصويت على القرارات التي تستهدف إسرائيل في الأمم المتحدة، وهو ما يمثل شرطا أمريكيا يقايض المساعدات الأمريكية لتونس بالتطبيع مع اسرائيل ..أمّا الثاني فهو زيارة الكوميدي اليهودي من أصل تونسي «ميشال بوجناح» الى تونس وما خلّفه العرض الذي قدّمه من خلافات و نقاشات مطوّلة، وتظاهرات احتجاجية حاشدة غاضبة.

ومن الضغوط الدولية أيضا التي تواجهها تونس في سياق منع تجريم الطبيع مع الصهيونية، تلقي رئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر، سنة 2013 رسالة من نظيره الألماني، رئيس «البوندستاغ»  نوربرت لامرت، تتضمن رغبته في تخلي تونس عن فقرة في توطئة مشروع الدستور تساوي بين الصهيونية والتمييز العنصري، الأمر الذي لن يلاقي قبولاً، لا من ألمانيا ولا من كافة « المستنيرين» . وتوجه «لامرت» بالرجاء إلى رئيس المجلس التأسيسي في تونس لكي يستخدم نفوذه كله حتى لا تجد هذه الفقرة طريقها إلى الصيغة النهائية المعروضة للمداولة أمام الجمعية العامة، وحتى لا تصبح جزءاً من الدستور!!

ويرى القيادي في الجبهة الشعبية، زياد الأخضر، أن القضية لا تتعلق بعواطف بل بعمل دائم قصد تصليب عود حركة التحرر الوطني العربية وثقافة المقاومة والممانعة ودحر المشروع الصهيوني. . وقال «الأخضر» إن قضية التطبيع من عدمه نشأت من وجود صراع بين مشروعين الأول هو التحرر والوحدة العربية والديمقراطية، والثاني نقيضه صهيوني حالم بالتمدد في المنطقة العربية عبر حلفائه من قوى الردة والتخلف والرجعية ومن دعم الفصائل الإرهابية بما يقتضي الانتباه والتصدي عبر خلق جبهة واسعة تدفع جماهيريا نحو المقاومة.

فتحي خطاب 

انشر عبر
المزيد