شرط جديد لنتنياهو لمن يسمع

06 حزيران 2017 - 03:41 - الثلاثاء 06 حزيران 2017, 15:41:43

ياسر الزعاترة

في آخر تصريحاته يوم الثلاثاء الماضي، وبعد أسبوعين من تصريحات عديدة تخص القدس بعد 50 عاما على احتلالها، وتؤكد على أنها ستبقى موحدة تحت السيادة الصهيونية.. في آخر تصريحاته أضاف نتنياهو شرطا جديدا للتسوية حين قال لإذاعة جيشه: “فكرة التخلي عن الأراضي وتحقيق السلام غير صحيحة”، موضحا ذلك بالقول: “من أجل ضمان وجودنا، يجب أن تكون لدينا سيطرة عسكرية وأمنية على جميع الأراضي غربي نهر الأردن”.

لا وضوح أكثر من ذلك، (فيهودا والسامرة) كما يسمّونها ينبغي أن تبقى تحت السيطرة الأمنية والعسكرية الصهيونية، وكل ما في الأمر أن مناطق تجمعات الفلسطينيين ستكون تحت ولاية السلطة، ليس على الأرض، بل على السكان، أي أن الأمر لن يتجاوز الحكم الذاتي، سواءً تم ترفيعه لفظا إلى مستوى دولة، أو بقي بمسماه الراهن (السلطة الفلسطينية)، ولا حاجة للتذكير من جديد بالموقف من القدس، ولا اللاجئين، فهما قضيتان محسومتان؛ ليس عنده وعند اليمين، بل حتى عند اليسار أيضا.

سيرد القوم إياهم، وكي لا يواجههم أحد بسؤال الرد على هذه التصريحات أو الموقف منها، إن كلام نتنياهو ليس ملزما، وإن القيادة تتمسك بالثوابت، لكنهم لا يجيبون عن سؤال كيف سيتم إلزام نتنياهو أو سواه بتحقيق الثوابت العتيدة إياها، وهل ثمة في الأفق الإقليمي والدولي، فضلا عن العربي ما يشي بشيء من ذلك؟!

هم في واقع الحال يدركون تمام الإدراك أن الثوابت التي يتحدثون عنها لن تتحقق بالإحراج والضغط الدولي (أين هو الضغط المذكور؟!)، بدليل أن ما هو أقل منها قد عرض على حكومة يسارية (أولمرت/ ليفني)، ولم تتم الاستجابة له، ووثائق التفاوض تفضح القصة تماما لمن كان يبحث عن الحقيقة، وليس الأوهام.

ما يعنيهم في واقع الحال هو التهرب من سؤال البديل، لأنه بديل لا يفكرون فيه على الإطلاق، ويرونه عبثيا، لكأن شعبا قد تحرر من دون ضغط أو مقاومة، أو لكأن العدو انسحب من جنوب لبنان ومن غزة، بالحب والضغوط الدولية!!

اليوم يزداد العدو عنجهية وغطرسة، فهو لا يكتفي بالتعاون الأمني الحثيث من قبل السلطة للجم المقاومة، وإنما يطالبها بتجريم من قاوموا أصلا، عبر المطالبة بمنع المخصصات المالية عنهم، أعني أسر الشهداء والأسرى، ويطالبون أيضا يتغيير المناهج حتى يشطبوا العداء منها، لكأن حقوق “الجيرة” قد تم الوفاء بها، ولم يبق غير وقف ما يسمونه التحريض.

لا يجيبك أهل حركة “فتح” عن هذه الأسئلة، وإذا سألتهم لا يجدون غير هجاء حماس، لكأن ذلك يحللهم من مسؤولياتهم، فضلا عن أن يكون مطلبهم من الحركة (حماس) هو ترك المقاومة وتسليم الأسلحة، وليس فقط تسيلم قطاع غزة كي يغدو تحت حكم السلطة العتيدة المعترف بها دوليا!!

عودوا لأنفسكم وضمائركم يا قوم، واتركوا القبلية الحزبية، فما أنتم فيه هو التيه بعينه، وحديثكم عن التمسك بالثوابت هو محض عبث وبيع للأوهام، لأن ما تقومون عبر سلطتكم ومجمل سياساتها وسياساتكم هو محض خدمة للاحتلال، بدل جعله مكلفا من أجل فرض التراجع عليه، كما فعلت كل الشعوب التي مرت بنفس التجربة.

صحيفة الدستور الاردنية

انشر عبر
المزيد