في انتظار مفاوضات "السلام" الأبدية

08 أيار 2017 - 03:40 - الإثنين 08 أيار 2017, 15:40:48

عباس وترامب ونتنياهو
عباس وترامب ونتنياهو

عاصم عبدالخالق

(دونالد) ترمب ليس أول رئيس أمريكي يستهل عهده بوعود عن تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ولن يكون آخر هؤلاء القادة، إذ لا يوجد ما يدعو لكثير من التفاؤل بشأن قدرته على تحقيق ما يعد به، هذا إذا افترضنا صدق نيته. كل من سبقوه قطعوا على أنفسهم نفس التعهدات وربما بحماسة أكبر من تلك التي أبداها خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

قد ينجح ترمب في إطلاق مفاوضات السلام الفلسطينية «الإسرائيلية» المتوقفة منذ العام 2014. ولكن المباحثات ليست الغاية، ولا تعني بالضرورة التوصل لتسوية نهائية عادلة. كما أن مفهوم السلام نفسه أو الغاية من المفاوضات من وجهة النظر الأمريكية و«الإسرائيلية» يتصادم مع الرؤية والطموحات والأهداف العربية. وبينما يعتبر الفلسطينيون أن الهدف هو الانسحاب «الإسرائيلي» وإقامة الدولة المستقلة، يرى اليمين «الإسرائيلي» الحاكم بزعامة (بنيامين) نتنياهو أن المطلوب هو التهدئة، ووقف أي نوع من المقاومة. ولا مانع من منح الفلسطينيين بعض المكافآت مثل تخفيف القيود الأمنية أو فرص العمل أو المساعدات. وعلى هذا الأساس يرحبون باستئناف المفاوضات بلا جدول زمني، أي استمرارها إلى ما لا نهاية.

ولا يخفى أن الرؤية الأمريكية تتلاقى إلى حد كبير مع هذا التصور «الإسرائيلي». ولم يحدث قط أن تحدث ترمب أو أي من أركان إدارته عن الانسحاب إلى حدود 1967. وهناك العديد من الخبراء الأمريكيين يتبنون منذ فترة غير قصيرة رؤية مضمونها أن التوصل إلى حلول للقضايا الصعبة مثل الحدود والقدس واللاجئين غير ممكن في المستقبل المنظور. وعليه فإن الأجدى التوصل إلى اتفاق لتخفيف معاناة الفلسطينيين وضمان الأمن ل«إسرائيل»، وأن هذا الوضع يخلق بيئة مواتية للسلام في المستقبل وفقاً لما يروجون له.

الأرجح أن إدارة ترمب تميل إلى هذا التوجه، سواء بحكم انحيازه الشخصي ل«إسرائيل» وتشكيكه في حل الدولتين. أو لاعتماده في إدارة الملف على ثالوث يهودي لا يكاد يعترف بالحقوق العربية، يتكون من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، ومبعوثه للمنطقة جاسون جرينبلات، وسفيره لدى «إسرائيل» ديفيد فريدمان، والأخير أكثر تطرفاً من نتنياهو نفسه.

تدرك «إسرائيل» هذه الحقيقة، وتعي بالتالي أنها ليست مضطرة لتقديم أي تنازلات لاسيما في ظل حالة الضعف العربي، وانتفاء احتمال تعرضها لضغوط دولية حقيقية لوقف نشاطها الاستيطاني. وقد عبر عن هذا الوضع بسخرية دانيال ليفي رئيس المشروع الأمريكي للشرق الأوسط، وهو جماعة بحثية، بقوله إن هؤلاء الذين يدينون الاستيطان في العالم يومي الاثنين والأربعاء يدعمون تجارتهم وتعاونهم العسكري والاستخباري والعلمي وحتى الرياضي مع «إسرائيل» يومي الثلاثاء والجمعة.

ملاحظة ليفي جاءت خلال حديث أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس اللوردات البريطاني، وهي اللجنة التي أصدرت الأسبوع الماضي تقريراً مهماً عن الشرق الأوسط. ومما جاء في التقرير أنه منذ عودة نتنياهو للحكم في 2009 و2014 زاد تعداد المستوطنين بأكثر من 80 ألف يهودي، منهم نحو 16 ألفاً في الضفة وحدها.

وخلال تلك الفترة، بدأت «إسرائيل» تشييد تسعة آلاف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات بالضفة، وثلاثة آلاف في القدس الشرقية. والحصيلة النهائية هي ارتفاع أعداد المستوطنين إلى 570 ألف مستوطن. الأخطر أنه يتم اختيار مواقع المستوطنات بصورة تجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية مترابطة الأجزاء.

وكما أنه لا يمكن الرهان على تحقيق السلام في ظل السياسة «الإسرائيلية» الحالية، فليس من المتصور عقد الآمال على ترمب. وهذه ليست وجهة نظرنا، بل الخلاصة التي ذهب إليها التقرير الذي طالب الحكومة البريطانية بأن تنأى بنفسها عن المواقف المزعزعة للاستقرار التي تتخذها واشنطن بشأن الصراع العربي «الإسرائيلي»، معتبراً سياسية ترمب غير بناءة وقد تؤدي لتصعيد النزاع. ومرة أخرى، ليس هذا من عندنا، إنها رؤية اللوردات البريطانيين لحليفهم الأمريكي.

 

عاصم عبدالخالق / صحيفة الخليج الاماراتية

 

 

 

انشر عبر
المزيد