كيان العدو يعلن الحرب على منازل الفلسطينيين

15 نيسان 2017 - 11:07 - السبت 15 نيسان 2017, 11:07:56

صادق الشافعي

 في 5/4/2017، صادق «الكنيست» في دولة الاحتلال على قانون «كيمنتس». القانون يقضي بتسريع إجراءات هدم البيوت غير المرخص لها ويشمل أساساً البيوت في البلدات العربية في منطقة 1948، إضافة إلى القدس الشرقية المحتلة. نتنياهو شارك بالتصويت لصالح القانون، وشكر النواب الذين صوتوا لصالحه.

القانون الذي تم إقراره: «استبدادي.. ظالم.. عنصري تجاه المواطنين العرب.. يوم أسود في تاريخ «الكنيست».. يمثل الوجه الحقيقي لحكومة اليمين المتطرف التي تتفنن بتشريع القوانين العنصرية.. يطال 50 ألف بيت عربي يعيش فيها مئات آلاف المواطنين.. سيسرع عمليات الهدم في القرى العربية وسيفرض غرامات مالية باهظة بهدف إقصاء المواطنين العرب وإجبارهم على الرحيل من أماكن سكنهم»، كما وصفه النائبان العربيان في «الكنيست» جبارين وأبو معروف.

قانون كيمنتس، يدخل تعديلات على «قانون التخطيط والبناء»، تحدّ من صلاحيات المحاكم بتجميد أوامر الهدم، وتنقل صلاحيات تطبيق القانون إلى اللجان اللوائية القطرية التي تتبع الدولة، ويعمل على فرض غرامات باهظة ومستمرة على أصحاب البيوت غير المرخصة.

بالجوهر والهدف والنتيجة، فإن القانون سيسرع ويسهّل بدرجة كبيرة عمليات هدم البيوت العربية وتوقيع الغرامات وزيادتها.

منذ البدايات الأولى للحركة الصهيونية وقبل قيام دولتها، ظل الاستيلاء على أرض فلسطين واستيطانها أساسها الأول وهدفها الذي سعت إلى تحقيقه بكل الطرق والأساليب، وتحت شعار «إن حدود البلاد تحدد حيثما يوجد استيطان» كان ذلك، ويستمر حتى الآن، ينبع من إيمان تلمودي بأن أرض فلسطين هي«وعد إلهي» لليهود، وأن سكناها من حقهم وحدهم فقط. جاء التنفيذ الأول للبرهان على هذا الهدف/ الشعار حين استولت قوات الاحتلال الصهيوني بالقوة المسلحة، على مساحة من أرض فلسطين أوسع بكثير من المساحة التي حددها لها قرار مجلس الأمن الذي قام كيانها السياسي على أساسه.

حسب بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وبالمحصلة الإجمالية، فإن دولة الاحتلال تستغل 85% من كامل مساحة فلسطين البالغة 27000 كم مربع. (سواء كان الاستغلال على شكل الأرض التي تقوم عليها الدولة الصهيونية، أو على شكل مستوطنات في الضفة، أو مناطق تضعها تحت السيطرة التامة لأغراض وأهداف مختلفة تفرضها دولة الاحتلال وتحرّم على الفلسطينيين استخدامها أو التصرف بها). ولا يبقى للفلسطينيين سوى نحو 15% من مساحة أراضي فلسطين، بينما بلغت نسبتهم 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية.

في مناطق ( الجليل والمثلث والنقب، ومع أول استقرار لدولة الاحتلال، قامت سلطاتها بإخلاء أكثر من 450 بلدة وقرية فلسطينية تم تدمير معظمها تدميراً تاماً والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، بما شكّل عملية تهجير داخلي. ثم قامت حكومة الاحتلال بالاستيلاء على أراضي اللاجئين وممتلكاتهم. وحسب تقارير سابقة للجنة القيادة العليا لفلسطينيي 1948، صادر الاحتلال منذ نشأته وحتى العام 1976 مليوناً ونصف المليون دونم من الأراضي ولم يبق لهم سوى نصف مليون دونم. بالتأكيد لم تمر هذه الاعتداءات والإجراءات العنصرية دون مقاومة باسلة من المواطنين الفلسطينيين في أزمان عديدة ومواقع كثيرة. «يوم الأرض» في 30 / 3 / 1976 كان ذروة مميزة من ذرى هذه المقاومة. كان هبة جماهيرية بدأها أهالي مناطق 1948، وامتدت لتشمل كل المناطق الفلسطينية الأخرى ومعهم التجمعات الفلسطينية في الشتات، في وحدة وطنية شاملة، وليتحول «يوم الأرض» إلى يوم وطني فلسطيني يحتفل به في كل عام. كان السبب المباشر ل«يوم الأرض» قرار سلطات الاحتلال مصادرة 21000 دونم من أراضي الجليل والمثلث والنقب، إضافة لتسرب ما عرف بوثيقة «كيننغ» السرية وهدفها إفراغ الجليل من أهله والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها. عمليات الهدم في مناطق 1948 لا تزال مستمرة ومتسارعة وكان من أواخرها هدم 11 منزلاً في بلدة قلنسوة و15 أخرى في بلدة أم الحيران وذلك بحجة أن البناء غير مرخص.

وحجة البناء غير المرخص، تختلقها سلطات الاحتلال عمداً. فهي ترفض طلبات زيادة مسطح البناء للبلديات والقرى العربية ولا تراعي الاحتياجات الأساسية للزيادة الطبيعية لعدد السكان، فيضطر أصحاب الأراضي إلى البناء في أراضيهم الخاصة من دون رخص، لتعود وتتخذ من ذلك مبرراً للهدم. وفي النقب فإن دولة الاحتلال لا تعترف بملكية نحو 700 ألف دونم للبدو في الجنوب وهناك نحو 40 قرية وتجمعاً غير معترف بها يعيش فيها نحو مئة ألف مواطن. حكومات دولة الاحتلال المتعاقبة تطبق سياسة التضييق على المواطنين الفلسطينيين وتركيزهم في أضيق رقعة لأنه من السهل مصادرة الأرض الخالية واستيطانها عملاً بشعارهم المشار إليه، إن «حدود البلاد تحدد حيثما يوجد استيطان».

في الضفة الغربية، سارت دولة الاحتلال على نفس مبدأ الاستيلاء على الأرض منذ اليوم الأول. فبعد احتلال1967، حسب بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، قامت سلطات الاحتلال بنقل ملكية الأراضي التي كانت تديرها السلطات الأردنية، والأراضي المسجلة كأراضي دولة منذ العهد العثماني، ونقلت سلطة التصرف بهذه الأراضي إليها بوصفها «أراضي دولة». وجمدت سلطات الاحتلال عمليات تسجيل الأراضي للفلسطينيين وألغت جميع التسجيلات غير المكتملة، وبهذا حرمت الفلسطينيين من حق التصرف في ملكية أراضيهم. وبلغت مساحة هذه الأراضي في ذلك الوقت ما يقارب 527 ألف دونم. ثم قامت سلطات الاحتلال بإضافات متعددة تحت هذا البند حتى بلغ مجموع الأراضي المصنفة «كأراضي دولة» في الضفة الغربية أكثر من 2247 ألف دونم أي ما يعادل 40% من إجمالي مساحة الضفة. يترافق الاستيلاء على الأراضي مع عمليات هدم المنازل المستمرة وعدم منح أذونات بناء مثل ما يحصل في أراضي 1948. ويترافق مع زيادة الاستيطان والمستوطنات حتى التغول. فحسب البيان المشار إليه، هدمت قوات الاحتلال خلال العام الماضي (2016) فقط، 1032 منزلاً وأصدرت منذ بداية العام الحالي 309 أوامر هدم. وحتى نهاية العام 2015 بلغ عدد المستوطنات 413 وبلغ عدد المستوطنين 617291 مستوطناً، وبلغت نسبة المستوطنين إلى عدد سكان الضفة 21%  .

في قطاع غزة، ورغم انسحابها منه، فقد أقامت قوات الاحتلال منطقة عازلة بعرض يزيد عن 1500 متر على طول الحدود الشرقية للقطاع. وبهذا يسيطر الاحتلال على حوالي 24% من مساحة القطاع البالغة 365 كلم مربعاً.

أما القدس، فتبقى قضية قائمة بذاتها تتعرض لما تتعرض له مناطق فلسطين لجهة المبدأ، ولكن بتركيز أعمق ومعدلات أعلى وقوانين خاصة، تقوم كلها على قرار دولة الاحتلال باعتبار القدس العاصمة الأبدية لدولة احتلالها. وما يتطلبه ذلك من إحداث تغييرات بنيوية فيها تطال كل شيء وأولها التركيبة السكانية في المدينة والطابع الديني لها.

المصدر: الخليج الاماراتية

انشر عبر
المزيد