مصادر طابع الصهيونية الإلغائي

18 كانون الثاني 2017 - 08:35 - الأربعاء 18 كانون الثاني 2017, 08:35:25

الكنيست الصهيوني
الكنيست الصهيوني

أحمد سعيد قاضي

يُكابد الشعب الفلسطيني الويلات جرّاء الممارسات الصهيونية منذ بدء الهجرات الصهيونية الاستيطانية في أواخر القرن التاسع عشر، تلك الجهود والممارسات الصهيونية التي توّجت بقيام (الكيان الصهيوني) على أنقاض الشعب الفلسطيني وأرضه، والتي لا زالت تضاعف المظالم التاريخية الواقعة على هذا الشعب جرّاء الممارسات "الإسرائيلية" - الصهيونية العنصرية الاستعمارية الاستيطانية الإقصائية، بل الإلغائية تجاه الفلسطينيين، سكان البلاد الأصليين.

وتعزى السلوكيات العنصرية والإقصائية والممارسات الاستعمارية الاستيطانية والنزعات العدائية جدًا تجاه الفلسطينيين إلى عدة صفات أساسية، تتسم بها الصهيونية السياسية، وأهمها أربع، وهي حقيقة أن الحركة الصهيونية يهودية - إثنية، قومية، أوروبية - استشراقية، استعمارية - استيطانية.

 

حركة يهودية إثنية - دينية

تتميّز الحركة الصهيونية بأنها إثنية مغلقة، تتحدّد حدودها بالحدود الإثنية - الدينية اليهودية، بحيث تعرّف نفسها أنها تجسيد مادي ومعنوي للآمال والطموحات اليهودية فقط، ولا يمكن أن تكون الصهيونية، و"إسرائيل" الصهيونية، مظلةً لكل من هو غير يهودي. بهذا المعنى، لا يمكن فك اليهودية عن الصهيونية، وكذلك لا يمكن انتزاع الصهيونية من اليهودية، فالحركة الصهيونية إثنية يهودية، وإن عبّرت، في البداية، بالفعل عن أقلية يهودية، قبل أن يتعاظم الانتماء اليهودي إلى الحركة الصهيونية، حتى بات يصعب اليوم التفريق بين اليهودية والصهيونية.

"الصهيونية حركة أوروبية تستند، في رؤيتها، إلى الفلسطينيين، والشرق عموماً، على أنهم جماعات وطوائف دينية بدائية، لا ترتقي إلى مستوى شعبٍ بمعناه الحديث"

وإذا كانت الهوية الإثنية، كغيرها من الهويات القومية والدينية، انطوائيةً أنانيةً، ترتكز إلى مفاهيم استعلائية تجاه الهويات والشعوب الأخرى، في مقابل تعظيم الذات والفصل بينها وبين الآخرين، فإن الهوية الإثنية - الدينية تتميّز بصلابةٍ أكبر أمام محاولات تليينها، وتذويب الجدران بينها وبين الشعوب الأخرى، لأن الأسوار الإثنية - الدينية غير قابلة للثني والإخضاع، فهي تضع الشخص المستهدف محط تصنيفين، إما يهوديًا، أو غير يهودي، وكلٌ من الخيارين ينطوي على اصطفافات وتموضعات ثابتة، لا تتغير بتغيّر المواقف الأيديولوجية. ويبدو ذلك جليًا في تعامل "إسرائيل" مع المتعاونين معها، مثل جيش أنطوان لحد وغيره، فحدود المساواة محدودة بسقف معيّن لغير اليهودي، مهما تعاظم ولاؤه ل"إسرائيل" والصهيونية.

فإما أن يكون الشخص داخل الدائرة الإثنية اليهودية، ويكون ذلك قسرًا من دون أن يبدي مواقف مؤيدة للصهيونية، ويحصل على كل الامتيازات في "إسرائيل" بمجرد أنه يهودي، أو أن يكون خارج الدائرة الإثنية، وسيكون في مرتبة أدنى، مهما أبدى ومارس سلوكياتٍ تظهر دعمه وانتماءه للصهيونية. وهنا تكمن قساوة الهوية الإثنية - الدينية المغلقة، في أنها لا تدع الباب مفتوحاً للاختيار والتقمّص الثقافي، بل إن المصير محدّد مسبقًا، من خلال معايير لا يمكن التحكّم بها وتعديلها. إذ تعد الهوية اليهودية - الإثنية المرجعية العليا في تحديد "النحن" اليهودي في مقابل "الآخرين" الفلسطينيين، وفقًا للمنظور الصهيوني، ولا يمكن لهويةٍ إثنيةٍ دينيةٍ أن تستوعب بين ثناياها، وتمثّل كل من هو غير يهودي، وليس فقط كل من هو غير يهودي غير مرّحبٍ به، بل حتى وإلى درجةٍ كبيرة، كل يهودي غير صهيوني. كما أن تشخيص العدو، أو بناءه وتصوّره والهجوم عليه، هي ممارساتٌ أسهل في السياق "الإسرائيلي" لسهولة التصنيف وغياب المناطق الرمادية في تحديد هوية من هو داخل ومن هو خارج المنظومة.

ومهّدت الهوية الإثنية الدينية اليهودية الطريق أمام تشكل قومية يهودية حادّة، تستند إلى هذه الهوية المغلقة، ما جعل بالضرورة القومية اليهودية الصهيونية متقوقعةً حول ذاتها إلى حد كبير جدًا، بحيث لا يمكنها أن تنفتح إطلاقاً، حتى على المواطنين "الإسرائيليين" غير اليهود الصهاينة. ولذلك، لا يمكن ل"إسرائيل"، باعتبارها تجسيد الفكر الصهيوني، أن تكون دولة مواطنةٍ إلا عبر تدمير النظام القائم برمّته، وبناء نظام جديد تماماً.

 

حركة قومية

لا يجدر بنا الانجرار، كما يحلو لبعضهم، إلى تصوّراتنا الذاتية لليهود على أنهم أتباع ديانة فقط، بمعنى أنهم لا يشكّلون شعبًا بمعناه الحداثي، فالقومية، بما هي تصوّر ذاتي للانتماء لأصحاب الشأن، تجعل زمام المبادرة لذوي الشأن (اليهود)، حيث استطاعوا، من خلال الحركة الصهيونية، إيجاد الشعب اليهودي، بمعنى القومية اليهودية، خروجاً من الروابط الدينية إلى الروابط القومية السياسية التي تجمع أي شعب. فبات لدى اليهود تاريخ قومي، وعلم، ونشيد وطني، ورموز قومية، وتراث وفكر قومي، والأهم دولة ذات سيادة ومجتمع "إسرائيلي"، بحيث تعرّف كتلة كبيرة من اليهود، ليس فقط في "إسرائيل"، بل في كل العالم، نفسها من خلال مفاهيم قومية، ولا يمكن إغفال ذلك في دراستنا الصهيونية، بتأثرٍ بدوافع سياسية ونزعات عاطفية.

وإذا كانت الصهيونية قد أعادت صياغة اليهود، حتى باتوا شعبًا بالمعنى الحديث، فهو بحاجةٍ لسيادةٍ على أرضٍ ما. وفي الحالة الصهيونية، الأرض المستهدفة هي أرض فلسطين، وممارسة السيادة القومية لشعب تكون من خلال دولةٍ تجسّد طموحات الشعب. وفي هذه الحالة الشعب هو اليهودي، الذي يجسّد طموحاته من خلال أذرع دولةٍ حديثةٍ تخدمه، وجيش يحميه، ورموز قومية يلتف حولها، من نشيد وطني وعلم ولغة وتراث قومي ورموز يهودية، بمعنى دولة تعرّف نفسها وأجهزتها على أنها يهودية. وتعريف الصهيونية، وكذلك إسرائيل ذاتها على أنها يهودية، بناءً على الإثنية والدين اليهودي معًا، يعني بالضرورة أن كل أذرعها المؤسساتية وطموحاتها المستقبلية تعمل وفقاً للمصالح اليهودية فقط لا غير.

"تتسم بهويةٍ إثنية دينية قومية، لا يمكنها استيعاب السكان الأصليين، ولا يتاح أمام مشروعها التوسعي إلا إقصاؤهم بالتطهير العرقي ووسائل أخرى"

ويعقّد البعد القومي من المسألة، ويجعل التلاحم بين الصهيونية واليهود أكثر تماسكاً، لأن بناء دولةٍ حديثةٍ تمثّل شعبًا ما هو المطلب الأساسي لكل شعب، بخلاف الطوائف غير السيادية، وهو ما قامت به الحركة الصهيونية. ويمكن أن تكون الصهيونية، ولو بشكلٍ جزئي، تعبيرًا عن الطموحات القومية اليهودية المتنامية للنخبة المثقفة، في أواخر القرن التاسع عشر وما بعده، بخلاف ما هو سائد حول أن الصهيونية أوجدت الشعب اليهودي، وهو صحيح بشكل كبير كذلك، لكن المؤكد أن المشاعر القومية نمت جنبًا إلى جنب، وفي حضن تطور الفكرة الصهيونية.

ويحيلنا ذلك إلى النتائج الوخيمة لعمليات بناء الدولة الحديثة وصياغة شعب قومي، فقد ارتبطت عمليات بناء الدولة والشعب تاريخيًا بعمليات استئصالٍ لكل ما هو مخالفٌ للإجماع القومي، وسلوكيات تطهيرية للعناصر المغايرة للتشكل الاجتماعي السياسي طور البناء. وإذا كان المشروع الصهيوني ليس مشروعاً كولونيالياً فقط، بل مشروعاً قومياً كذلك لم يحسم، فإن عمليات التطهير العرقي وإيجاد التجانس والقضاء على العناصر المخالفة حتى داخليًا، ستبقى قائمة إلى حين حسم المشروع، ولا بد من الالتفات إلى الطابع القومي لهذه الممارسات، من دون إغفال الطابع الكولونيالي لها، من أجل فهم أكبر للطبيعة الإقصائية العنيفة للصهيونية. لكن دائمًا ما يحدث العكس. فإذا كانت عملية بناء الأمة والدولة وحدها تكتنفها أعمال عنفٍ ثقافي وجسدي ومعنوي هائلة، فليس مستغرباً أن تكون الصهيونية القومية، وفوق ذلك الاستعمارية الاستيطانية، على درجة إقصائيةٍ، بل استئصالية عالية جدًا.

في حين يكسب البعد القومي للصهيونية بعدًا قوميًا للصراع، من حيث أنه صراع قومية صهيونية مع قومية فلسطينية على أرض فلسطين الانتدابية، من دون أن نسقط البعد الاستعماري - الاستيطاني للصهيونية، ولا ينفي وصف الصراع بالقومي وجود حالة استعمار استيطاني، كما يعتقد بعضهم، بل يجوز أن يكون صراعًا قوميًا، بالإضافة إلى أنه صراع بين المستوطِن المستعمِر والفلسطيني المُستعمَر، فالمشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني ملازمٌ للمشروع القومي، ومن الصعب إيجاد الحدود بينهما، ويُعزى العنف والطابع الاستئصالي للصهيونية لكلا الطابعين، وليس لأحدهما فقط.

 

أوروبية استشراقية

ومن أهم سمات الحركة الصهيونية أنها حركة أوروبية تستند، في رؤيتها، إلى الفلسطينيين، والشرق عموماً، على أنهم جماعات وطوائف دينية بدائية، لا ترتقي إلى مستوى شعبٍ بمعناه الحديث. ولذلك، لا حق بالسيادة لهذه الطوائف الدينية في الشرق، بل تعتبر جزءًا من المشهد (Landscape) تروّض، كما تروض الحيوانات، وتجتز كما يجتز العشب السام. وفي أفضل الحالات، ترى النظرة الاستشراقية في الشرق مكانةً أدنى، وتابعةً للغرب المتطور، فيوصف الشرق في الأدبيات الاستشراقية بالتخلف والرجعية والتطرّف والتديّن والاضطهاد للمرأة والأطفال والأبوية والاستبداد، وغيرها من الصفات السلبية التي تمثّل نظرة الصهيونية للعالم العربي والفلسطيني.

وتترتب على هذه النظرة الاستشراقية الاستعلائية تبعاتٌ خطيرةٌ، خصوصًا عندما تتضافر والسمات الأخرى للصهيونية التي نحن في خضم الحديث عنها، فيُحدث الشعورَ الاستعلائي ضد السكان الأصليين بأحقية ملكية الأرض وعدالة التوسع الاستعماري الاستيطاني على حساب الشعب والأرض الفلسطينية، لأن "الأوروبي" أقدر على الاستعمال الأمثل للأرض في سبيل خدمة الإنسانية، كما أنه الأقدر على بناء حضارة وثقافة تتناسب والعصر الحديث، بخلاف الشرقيين "المتخلفين" الذين لا يقدرون على فعلٍ إلا ما هو شر ضد الحضارة الأوروبية الحديثة، حسب الماكنة الصهيونية الاستعمارية التي تروّج نفسها دائمًا أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، وازداد حديث القادة "الإسرائيليين"، في الآونة الأخيرة، أن "إسرائيل" خط الدفاع الأول عن القيم الأوروبية في وجه الشرق المظلم، وما يسمى "الإرهاب الإسلامي". ناهيك عن أن الطابع الاستشراقي للصهيونية يرفدها بحوافز وغريزة اندفاعية تجاه محو ثقافة السكان الأصليين، وتغيير البنى الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي ترتب (وتنظم) الحياة السياسية ما قبل الغزو الاستعماري الاستيطاني، وهو بدوره يكسب الحركة الصهيونية، ومن ثم "إسرائيل"، قدرةً عاليةً ثابتةً على العنف بمستوياته كافة ضد الفلسطينيين الأصليين.

 

استعمارية استيطانية

الصهيونية حركة استعمارية استيطانية. وبكلام آخر، هي حركة سياسية تهدف إلى إنشاء كيان سياسي اجتماعي اقتصادي ثقافي وسيادي لجموع يهود العالم في فلسطين. وكل مشروع استعماري استيطاني، لكي يسمّى بمسمّاه، لا بد أن تتوافر فيه شروطٌ عدة، أولها انتقال مجاميع مستوطنين من أوروبا تحديدًا إلى دول العالم الثالث، ثم تأسيس كيان سياسي سيادي ومجتمع مستوطنين يقوم على أنقاض السكان الأصليين الواقعين تحت عملية تطهير عرقي، أو إبادة جماعية، أو تذويب، وكذلك على أنقاض أرضهم الخاضعة لعملية تغيير وإعادة بناء المشهد (Landscape). وبالطبع، تصاحب العملية السابقة صياغة (وتشكيل) مجتمع جديد يوازي الدولة الجديدة طور التشكّل. وفي الحالات الاستيطانية الناجحة، تتوج الأعمال الاستيطانية بالإعلان عن قيام الدولة الاستعمارية - الاستيطانية التي تعد مجرد بدايةٍ جديدةٍ لمراكمة عذابات الأصليين الباقين في أرضهم.

ويرتكز المشروع الاستعماري الاستيطاني، أساساً، على الهدم، هدم الموجود وهدم الكيان السياسي الثقافي والاجتماعي الموجود أصلاً ليصبح من الممكن بناء الكيان الجديد المرغوب. ولذلك، فإن الأصلي مستهدفٌ، لأن أرضه مستهدفة، ولأنها أهم عنصر لتحقيق الغايات

"المجتمع الاستيطاني يستطيع التبرير لنفسه بشكل كبير ضرورة الهجوم على الآخر، من خلال صياغة سردياتٍ دينيةٍ وإثنيةٍ وقوميةٍ" المرغوبة. وتعد شهوة التوسع الاستيطاني، وكذلك المواظبة على استئصال السكان الأصليين، جزءًا أصيلاً، وسمة بنيوية لكل مشروع استيطاني، ويتمثل ذلك في الحالة "الإسرائيلية" الصهيونية من خلال النهم المشتعل في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية، عبر كل خريطة فلسطين الانتدابية، في مقابل زجّ الفلسطينيين وحصرهم في أقل مساحةٍ ممكنة من الأرض.

ذلك أن الصهيونية، كما سبقت الإشارة، تتسم بهويةٍ إثنية دينية قومية، لا يمكنها استيعاب السكان الأصليين، ولا يتاح أمام مشروعها التوسعي إلا إقصاؤهم بالتطهير العرقي ووسائل أخرى. لذلك، يأخذ هذا الهجوم على الأصليين بعداً أكثر وحشيةً وقسوةً، عندما يستند المستوطنون، كما في حالة الصهيونية، إلى أيديولوجية إثنية دينية قومية، تجعل من الآخر الأصلي هدفاً مشروعاً، وعنصراً دخيلاً، يعكر صفو النقاء العرقي المرغوب الحفاظ عليه.

وضمن هذه المنظومة الإثنية الدينية، فإن المجتمع الاستيطاني يستطيع التبرير لنفسه بشكل كبير ضرورة الهجوم على الآخر، من خلال صياغة سردياتٍ دينيةٍ وإثنيةٍ وقوميةٍ، تجعل الكل الاستعماري على قناعةٍ بأحقية خياراته وشرعيتها، أخلاقياً وسياسياً إلى مدىً حاد. وتترسخ هذه التبريرات والسرديات الاعتذارية إذا ما كان، وغالباً ما كان، المستوطنون قادمين من الغرب إلى الشرق المتخيل والموسوم بكل سمات التخلف والرجعية والغرائبية والدونية، بحسب المنظور الغربي. كل هذه المنظومة تجعل المستوطن على قناعةٍ أخلاقيةٍ ودينيةٍ وسياسيةٍ بضرورة إزالة الأصليين، والاستيلاء على أكبر قدر من أرضهم، من دون رأفةٍ على ما تؤول إليه أحوالهم في أثناء عمليات الإجرام المنظم ضدهم على أيدي الكيان الاستيطاني والجماعات الاستيطانية.

وكما يشير باتريك وولف، فإن عمليات الاستيلاء على الأرض، وما يصاحبها من تطهير عرقي وعمليات إبادة، جسديةً كانت أو ثقافيةً أو اجتماعية، أو ما يسمّيه وولف نفسه "الغزو" الذي يصاحب كل العمليات السابقة، هي ممارسات ذات علاقة ببنية الكيان الاستيطاني، وتوقفها، قبل حسم المشروع الاستعماري الاستيطاني، يعني إلغاء الكيان الاستيطاني، وهو بالضرورة عملية تدمير ذاتي لنفسه. ومن ذلك، لا يمكن للكيان الاستيطاني أن يوقف هذه الممارسات من داخله، لأنها التعبير الأمثل عن بنيته.

العربي الجديد

 

انشر عبر
المزيد