مبادرة شلح.. لا تجعلوها صرخة في واد أو نفخة في رماد!

27 تشرين الأول 2016 - 08:00 - الخميس 27 تشرين الأول 2016, 20:00:50

الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي د.رمضان عبد الله شلح
الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي د.رمضان عبد الله شلح

إن كان لكل ثورة حكيم فإن ثورتنا قد أنجبت حكماء أفذاذًا على مدار مسيرها نحو الحرية والعودة وتقرير المصير، فأمس كانت الذكرى التاسعة والعشرين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي تلك الحركة التي أسرجت مصابيحها بمداد مفكرها القائد الشهيد د. فتحي الشقاقي, حيث جاءت فعاليات الاحتفال بالتأسيس متزامنة مع شهادة اعتماد هذه الحركة بشهادة قائدها عام 1995 في جزيرة مالطا..

انطلاقة تعززت بسيل من الدماء الزكية، وعمل متواصل من الإعداد الجهادي والجهد التربوي المستمر حتى كان لها أن تشق بصدق أبنائها طريقًا للمجد لا ينكره إلا جاحد مكابر..!

فقد انفتقت شمس هذه الحركة من أذهان الطلبة الفلسطينيين في مصر والحوارات المستمرة عن الحضور الخافت لأبناء الحركة الإسلامية في ساح وميادين الكفاح، بعد أن غُيّبت قاماتها في سجون الأنظمة العربية؛ فانكفأت الحركة الإسلامية في حينه تعدُّ لمسيرة طويلة (معركة التحرير طويلة ومستمرة).

 (2)

فحين تقدّمت حركة الجهاد الإسلامي، كفكرة وكمشروع فـي ذهن مؤسسها، وكبادرة كفاحية تناجز الاحتلال.. كانت طلائع هذه الأفكار التي تعتمل في رحم الحركة الإسلامية وتخالط وعيها فإذا بها تتجسد في الخلية الأولى التي دشنها الشهيد الإمام أحمد ياسين ورفاقه، غير أنّها لم يكتب لها الاستمرار ليودع ومن معه رهن الاعتقال إلى أن أخلي من معتقله جبرًا عن الغاصب المحتل في صفقة تبادل الأسرى في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي.

وهذا ما تزامن مع عودة الشقاقي وعدد من إخوانه إلى فلسطين، حيث السعي الحثيث لبناء قاعدة تنظيمية تؤمن بهذه الاستراتيجية؛ فيتشكل التنظيم الذي بدأ ليخوض التجربة عبر تعبئة شعبية دؤوبة، وتنضيج الوعي السياسي في الشارع الفلسطيني، كل ذلك يسير بالموازاة مع الإعداد لمعركة شعبية طويلة ضد العدو الصهيوني.. وصولًا للتحرير والعودة وتقرير المصير.

نعم، قد كان وما زال، الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وأداة أساسية لفهم طبيعة الصراع الذي تخوضه الأمة الإسلامية ضد أعدائها، ومرجعًا أساسًا فـي صياغة برنامج العمل الإسلامي للتعبئة والمواجهة.

وأنّ فلسطين _من النهر إلى البحر_ أرض إسلامية عربية يحرم شرعًا التفريط فـي أي شبرٍ منها، والكيان الصهيوني وجوده باطل، يحرم شرعًا الاعتراف به على أي جزء منها؛ على اعتبار أن الكيان الصهيوني يُمثّل رأس الحربة للمشروع الاستعماري الغربي المعاصر فـي معركته الحضارية الشاملة ضد الأمة الإسلامية، واستمرار وجود هذا الكيان على أرض فلسطين وفي القلب من الوطن الإسلامي، يعني استمرار وهيمنة واقع التجزئة والتبعية والتخلف الذي فرضته قوى التحدي الغربي الحديث على الأمة الإسلامية.

وعلى هذا الأساس ناهضت حركة الجهاد الإسلامي اتفاقيات الذل والتفريط الموقعة بالإذعان لمشاريع تثبت الكيان في عمق أمتنا الإسلامية وتشوه هويتنا الحضارية.

 (٣)

ولهذا نعى القائد د. رمضان شلح ما تعرضت له إرادة شعب فلسطين في انتخابات 2006 من حصار ظالم.. "عندما اختار الشعب الفلسطيني حماس وهي حركة مقاومة كما يعلم الجميع" بهذا النص والوصف كان تقييم القائد أبو عبدالله شلح.

وأضاف بالقول: "الآن الساحة الفلسطينية تمر بانتقال للسلطة، سلطة الحكومة من يد فتح إلى يد الإخوة في حماس، ما الموقف المسؤول والوطني والإنساني والأخلاقي والحضاري لكل إنسان يشهد ويعيش هذه التجربة أن نتصرف بمسؤولية وبأخلاقية وبوطنية ومسؤولية وأن نقول يجب أن تعطي حماس الفرصة كما أعطي أبو مازن الفرصة عند رحيل ياسر عرفات".

وقد جاء هذا الخطاب بعد إعلان النتائج وما جرى من أحداث تدفع باتجاهات خطرة تطورت فيما بعد لتوصلنا إلى هذا الانقسام البغيض.

كما وجه في حينه بالخطاب لكل من يراهن على ليّ يد حماس استقواءً بالخارج، فقال: "حماس ليست وحدها، نحن شركاء الدم والمسيرة والمسير والمصير والمستقبل شراكة عمدتها دماء الاستشهاديين في هذه المسيرة، نحن وحماس وكل الشرفاء وكل القوى سنقف صفًا واحدًا وكتفًا بكتف نواجه كل ابتزاز وكل ضغط محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني أو تركيع حماس، هذه هي الرسالة".

كانت تلك هي الرسالة التي وجهها الأمين العام رمضان شلح قبل عقدٍ ولكن أبى الأُجراء إلا أن يدفعوا الساحة الفلسطينية نحو حواف الحرب الأهلية تنفيذًا لأجندات مشبوهة لا تخدم إلا الاحتلال..!

 (4)

ولكن، ها هو القائد وفي هذه الذكرى المجيدة للانطلاقة يصدح بالخلاص ومن جديد؛ فيعرض #مبادرة_النقاط_العشر على أرضية أن فلسطين قضية هوية حضارية كما هي قضية أرضٍ اغتصبت وشعب اقتلع من وطنه بقرارات ظالمة، تحقيقًا لوعد باطل (بلفور).

وقد جاءت هذه المبادرة السياسية التي عرضها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على هذا النحو من التسلسل المنطقي المستوعب لكل أبعاد الصراع..، وهي:

• إعلان الرئيس محمود عباس إلغاء اتفاق أوسلو، ووقف العمل به.

• أن تعلن (م، ت، ف) سحب الاعتراف بدولة (إسرائيل).

• إعادة بناء (م، ت، ف) لتصبح الإطار الوطني الجامع.

• إعلان أن المرحلة الراهنة هي مرحلة تحرر وطني، والأولوية لمقاومة الاحتلال، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة والثورة، ولتصبح الانتفاضة شاملة لدحر الاحتلال.

• إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة، وصياغة برنامج جديد موحد، واستراتيجية على قاعدة التحلل من أوسلو وينهي سلطتين وبرنامجين.

• صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود الشعب ووجوده على أرضه.

• الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضًا وشعبًا في الضفة وغزة، والتأكيد على أن الشعب هو شعب واحد، وهذا يتطلب كل مكونات الشعب في 48 و67 والشتات.

• الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية تجاه هذه الخطوات، ووقف قطار الهرولة نحو العدو الصهيوني، وسحب المبادرة العربية، والعمل مع الشقيقة مصر لرفع الحصار عن غزة.

• أن تقوم قيادة (م، ت، ف) بملاحقة دولة الكيان وقيادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وتعزيز المقاطعة الدولية.

• إطلاق حوار وطني شامل.

 (5)

وبرسم السؤال، هل سيبادر الكل الفلسطيني لالتقاط هذه المبادرة، فيجعلوا منها طوق نجاة وخارطة طريق تعيدنا إلى جادة الطريق الموصل للتحرير والعودة وتقرير المصير؟! أم أن الزمرة في المقاطعة منشغلة في ترتيب الفراغ والشواغر التي سيخلفها أفول حقبة عباس بكل ما خلفته من كوارث ودماء على متن جبهتنا الوطنية..!

أدعو مع كل أحرار شعبي ألا تكون مبادرة شلح، صرخة في وادٍ أو نفخة في رمادٍ بعد ما أصابنا من لأواء.

أ. عبدالله محمد العقاد

انشر عبر
المزيد